تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
فمُلْكُ أبي قابُوس أَضْحَى وقد نَجِزْ السبيل يذكر ويؤنث وفي التنزيل : " قُلَّ هَذِه سَبِيلِي " وفيه : " وإنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً " وكذلك الطريق يذكر ويؤنث . ومن ذلك الصِّراطُ مذكر وقد أنثه يحيى بْنُ يَعْمَرَ وقرأ : " مَنْ أَصْحَابُ الصِّراطِ السُّوَّي ومَنِ اهْتَدَى " ولا نعلم أحدا من العلماء باللغة أَنَّثَ الصراطَ وإن صحت هذه القراءة عن ابن يَعْمَرَ ففيه أعظم الحُجَج وهو من جِلَّةِ أهل اللغة والنحو وكتابُ الله تعالى نزل بتذكير الصراط وجمعُه في القَبِيلَيْن أَصْرِطةٌ وصُرُط . ومن ذلك العَنْكَبُوتُ وفي التنزيل : " كمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذّتْ بَيْتاً " وقال الشاعر في التذكير : على هَطَّالِهِمْ مِنْهُمْ بُيوتٌ * كأَنَّ العَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَناها الهطال اسم رجل وأما قوله : كأَنَّ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ المُرْمَلِ فعلَى الجِوَارِ وإنما يكون نعتا للعنكبوت لو قال المُرْمِلِ بالكسر يقال رَمَلْتُ الحصيرَ وأَرْمَلْتُه إذا نسجتَه فأما تكسيره وتحقيره فقد قدّمته والتأنيث في العنكبوت أكثر وهي لغة التنزيل . ومن ذلك الهُدَى يؤنث ويذكر قال أبو حاتم الهُدَى مذكر في جميع اللغات إلا أن بعض بني أسد يؤنث ولا أَحُقُّ ذلك فأما الهدى الذي هو النهار فمذكر كقول ابن مقبل . حَتَّى اسْتَبَنْتُ الهُدَى وكذلك السُّرَي سَيْرُ الليل يذكر ويؤنث سَرَيْنا وأَسْرينا . ومن ذلك المُوسَى يذكر ويؤنث وهي تُجْرَى ولا تُجْرَى فمن أجراها قال هي مُفْعَلٌ من قولك أَوْسَيْتُ رأسَه . حَلَقْتُه بالمُوسَى ومن لم يُجْرها قال الألف التي فيها ألف تأنيث بمنزلة الألف التي في حبلى قال الشاعر في التأنيث : وإن كانَتِ المُوسَى جَرَتْ فوقَ بَظْرِها * فما خُتِنَتْ إلا ومَصَّانُ قاعِدُ وقال آخر في التذكير : مُوسَى الصًّنَاعِ مُرْهَفٌ شَباتُه قال أبو عبيد : قال الأُمَوِيُّ المُوسَى مذكر لا غير وقد أَوْسَيْتُ الشيءَ قطَعْتُه
المخصص — صفحة 17 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى