تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترجمه و شرح بداية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

الفصل الحادى عشرفى العقول الطولية و اوّل ما يصدر منها

لمّا كانَ الواجبُ تعالى واحداً بسيطاً من جميعِ الجهاتِ ، امتنعَ أن يصدُرَ منه الكثيرُ ، سواءٌ كان الصادرُ مجرّداً كالعقولِ العرضيّةِ ، او مادّياً كالأنواعِ الماديّةِ ، لأنّ الواحدَ لايصدرُ عنه إلّاالواحدُ ، فأوّلُ صادرٍ منه تعالى عقلٌ واحدٌ ، يحاكى بوجودِهِ الواحدِ الظلّىِ وجودَ الواجبِ تعالى فى وحدتِهِ . ولمّا كانَ معنى أوّليّتِهِ هو تقدّمُهُ فى الوجودِ على غيرِهِ من الموجوداتِ الممكنةِ ، وهو العليّةُ ، كان علّةً متوسّطةً بينَه تعالى و بينَ سائرِ الصوادرِ منه ، فهو الواسطةُ فى صدورِ مادونَه ، و ليسَ فى ذلك تحديدُ القدرةِ المطلقةِ الواجبيةِ الّتى هى عينُ الذاتِ المتعاليةِ على ما تقدَّمَ البرهانُ عليها ، و ذلك : لأنّ صدورَ الكثيرِ من حيثُ هو كثيرٌ من الواحدِ من حيثُ هو واحدٌ ممتنعٌ ، على ما تقدّم ، و القدرةُ لا تتعلقُ إلّابالممكنِ ، وأمّا المحالاتُ الذاتيّةُ الباطلةُ الذواتُ ، كسلبِ الشىءِ عن نفسِهِ و الجميعِ بينَ النقيضَيْنِ ورفعِهِما مثلًا ، فلا ذاتَ لها حتّى تتعلَّقَ بها القدرةُ ، فحرمانُها من الوجودِ ليسَ تحديداً للقدرةِ وتقييداً لاطلاقِها . ثمّ ، إنّ العقلِ الأوّلَ ، و إن كانَ واحداً فى وجودِهِ بسيطاً فى صدورِهِ ، لكنَّهُ لمكانِ إمكانِهِ تلزمُهُ ماهيّةٌ اعتباريّةٌ غيرُ أصيلةٍ ، لأنّ موضوعَ الامكانِ هى الماهيّةُ ؛ و من وجهٍ آخر ، هو يعقلُ ذاتَه و يعقلُ الواجبَ تعالى ، فيتعدَّدُ فيه الجهةُ ويمكنُ أن يكونَ لذلك