والمقصورةُ التي تبني عليها الكلمة نحو ذِكْرَى وسَكْرَى وحُبْلَى والصَّحراءِ والحَمْراءِ فإن قلت فقد قالوا زَكَرِيَّاءُ وزَكَريَّا وزَكَرِيُّ فكانتَا في هذه كالتاء وقد حكى أبو عبيد غلَبْت العُدوُّ غَلَبا وغُلُبَّة وقد قالوا الغُلُبَّى وحكى أبو زيد أيضاً إنه لَجِيَضُّ المِشْيِة إذا كان مُخْتالا وحكى غيره هو يَمْشي الجِيَضَّي وهي مِشْية يُخْتال فيها فالقول في ذلك أن اللفظَيْنِ وإن اتَّفَقا فالتقدير مُخْتِلف ولا نُقَدِّر الألفَ داخلةً على الكلمة دُخُولَ التاءِ عليه لو كان كذل لانْصَرف ما فيه الألفُ في النكرةِ كما انَصرف ما فيه التاءُ وإنَّما ذلك كالألفاظ المتَّفِقة على اخِتلاف التقدير كقولنا ناقَةٌ هِجَانٌ ونُوقٌ هَجَانٌ وفي الفُلُك المَشْحُونِ والفُلْكِ التي تَجْرِي في البَحْر وقولنا في تَرْخِيم رجُل اسمُه منصورٌ يا مَنْصُ فالكَسْرة التي في هِجَانٍ في الجمع غيرُ التي في الواحدِ وكذلك الضمَّةُ التي في الفُلْك وكذلك التِّي في ترخيمِ مَنْصُور على كذلك الجِيَضُّ والجِيَضَّي استئنافُ بِناءٍ للكلمة ليس على حدِّ قائمِ وقائمة وكذلك الغُلُبَّة والغُلُبَّى والبَيِّنُ في هذا والقياسُ ما فُعِل بأحدَ حيث أُرِيد تأنيثهُ قالوا إحْدَى فغيَّرُوه عن بناءِ واحِده وقد جاءت هذه التأنيثُ مبِنّياً عليها بعضُ الكَلِم وذلك قولهم عَبَايَة وعَظَاية وعِلاَوة وشَقاوةٌ يُدلّ على ذلك تصحيحُ الواو والياءِ وهذا في البناءِ على التأنيثِ كقولهمِ مِذْرَوانِ وثِنَايانِ في البناء على التثنيَةِ وقد جاء حرفان لم تَلْحقَ التاءُ في تثنيتِهما وذلك قولهمُ خُصْيانِ وألَيْانِ فإذا أفرَدُوا قالوا في الواحدة خُصْيةٌ وألْية وأنشد أبو زيد :
تَرْتَجُّ ألْياهُ ارْتِجاجَ الوَطْبِ
وأنشد سيبويه :
كأنَّ خُصْيَيِه من التَّدَلْدُلِ * ظَرْفُ عَجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ
باب دُخُول التاء للفَرق على اسمَيْن وَصْفين في التأنيث الحقيقي الذي لأنُثْاه ذَكَر
وذلك قولُهم امْرُؤ للمذَكَّر وامْرأةٌ للمؤنَثَّ وهذا الاسمُ يُستَعْمَل على ضربين أحدُهما
المخصص — صفحة 98
مساهمون: ابن سيده
ص٩٨