بالجميع . قال أبو عمر : عن يونُسَ وإذا أرادوا المذَكَّر قالوا هذا شاةٌ ذَكرَ وهذا حَمامةٌ ذكَرٌ وهذا بَطَّة ذكَرٌ ويدلُّ على وقوع الشاة على الذكَر قولُ الشاعر :
وكأنَّها هي بَعْدَ غِبِّ كَلاَلِها * أو أسفَعُ الخَدَّين شَاةُ إرّانِ
فأبدل شاةً من أسْفَع كقوله :
أذاك أمْ خاضِبٌ
فشبه بهما وقالوا حَيَّة للذَّكَر والأنثى قال الشاعر :
إذا رأيْتَ بِوَادٍ حَيَّةً ذَكَرا * فاذْهَبْ ودَعْني أمارِسْ حَيَّةَ الوادي
وجمعوا الحَيَّة على حَيَّات قال الشاعر :
كأنَّ مَزَاحِفَ الحَيَّات فيه * قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثارُ السِّيَاطِ
وإذا غُيِّر الجمعُ عن بِنَاءِ الواحدِ فكلُّه مؤنَّث من أي بِناءٍ كان وذلك كالثِّمار والنَّخيل وقد جاء تاءُ التأنيث يُراد بها الجمعُ قالوا رجل بَغَّالٌ وجَمَّال للواحد فإذا أرادُوا الجمعَ قالوا بَغَّالةٌ وجَمَّالة وأنشد أبو عبيدة :
حتَّى إذا أسْلَكْوهُمَّ في قُتَائِدةٍ * شَلاًّ كما تَطْرُدُ الجَمَّالةُ الشُّرُدَا
ومثلُ ذلك حَمَّار للواحد وحَمَّارة وقالوا حَلُوبةٌ للواحد مما يُحْلَب وقالوا للجمع حَلُوب ويُقال للجماعة الحَلُوبة أيضاً قال الشاعر :
رآهُ أهْلَ ذلكَ حِينَ يَسْعَى * رِعاءُ الناسِ في طَلَب الحَلُوبِ
فالحَلُوب ههُنا جماعةٌ ألا تَرَى أن رِعاءَ الناسِ لا يَسْعَونَ في طلَب حَلُوبة واحدة . قال : أبو عبيد يقول الحَلُوبة يقُال للواحد والجماعةِ والحَلُوب لا يقُال إلا للجماعة ومثل ذلك قَتُوبة ورَكُوبة وقد قُرِئت الآية : " فمنها رَكُوبَتُهم " ومنه الْكَمْءُ والَكْمأة . قال أبو عمر : سمعتُ يونُسَ يقول هذا كَمْءٌ كما تَرَى لواحدة الكَمْأة فيذَكِّرونه وإذا أرادُوا جمعَه قالوا هذه كَمْأةٌ للواحد وكَمْأة للجميع فمَّر رؤبةُ فسألُوه فقال كَمْءٌ وكَمْأة كما قال مُنْتَجِع . وقد جَرَى مَجْرَى تاءِ التأنيثِ في هذا ياءُ النُّسَب فقالوا زِنْجيٌّ للواحد وزِنْجٌ للجماعة وعلى هذا قالوا رُومِيٌّ ورُومٌ وسِنْدِيٌّ وسِنْد وقياسُ هذا أن يُجُوزَ فيه التذكيرُ والتأنيثُ كما جاز في البقَر والجَراد قال الشاعر :
دَوِّيَّة ودُجَى ليلٍ كأنَّهما * يَمُّ تَراطَنُ في حافاتِه الرُّومُ
وعلى هذا قولهم المَجُوس واليَهُود إنما عُرِّف على حَدّ يَهُوديٍّ ويَهُود ومَجُوسيٍ ومَجُوس
المخصص — صفحة 101
مساهمون: ابن سيده
ص١٠١