وحِمْلاق وأما القُوْباء فبالقُرْطاس إلا أنْ الياءَ انقلبتْ فيهما ولم تصِحَّا لِبناء الكلمة على التذكير ويدُلُّك على زيادة الياء لذا المعنَى أن الياء لا تكونُ أصْلا في بَنَات الأربعة فلما كانت منقلبة عما حُكْمُه حكمُ الأصلِ كان مثَله في الانِصراف كما أن الهمزةَ في صَحْراءَ لمَّا كانت منقلبةٌ عن الألف كان حكمُها حكمَ الذي انقلبَتْ عنه في مَنْع الكِلمة من الانْصِراف وكما كان هَراقَ الهاءُ فيها بمنزلة الهمزة في أراقَ فلو سمَّيت به شيئا ونزعَتْ منه الضميرَ لم تصرفهْ كما إذا سمَّيت بأقَامَ فأما ما كان مفتوحَ الأول نحو صَحْراءَ وحَمْراءَ فلا يكون أبداً إلا غير منصَرف إذ لا يجوز أن تكون الهَمْزة في ذلك منقلبةً عن حَرْف يُراد به الاِلحاقُ كما كان ذلك في عِلْباءٍ وقُوْباءٍ ألا ترى أنه ليس في الكلام في غير مضاعَف الأربعة شيءُ على فِعْلالٍ فيكون هذا مُلْحقَا به فأما السَيْساء فبمنزلة الزِيزاءِ فإن قلت فلم لا يكونُ من باب ضَوْضَيْت وصِيْصَيَّةٍ فإنما ذلك لأنه اسمٌ ليس بمصدرَ ولم يُجز الفتحُ في أوله فيكونُ بمنزِلة القَلْقال فأما الفَيْفاء فلا تكونُ الهمزة فيه إلا للتأنيث ولا تكون للالْحاق لما قَدَّمنا ولا يجوزُ أن تكون كَغْوغاءٍ فيمن صَرفَ لأنهم قد حذفوا فقالوا الفَيْف وحكى أحمد بنُ يحيى في المُزَّاء المدَّ والقصرَ والقوُل فيه أنَّ قَصْره يدلَّ على أنه فُغْلَى من المَزِيز وليس من المَزِيَّة وإن سُمِع فيه الصَّرفُ أمكن أن يكونَ فُعَّلا مثَل زُرّق إلا أنك قلَبْتَ الثالثَ من التضعيف لاجتماع الأمثال كما أَبْدل في لا أَمْلاه وإنما هو لا أمَلُّه .
باب ما أُنِث من الأسماءِ بالتاء التي تبدل منها
في الوَقْف هاء في أكثَر الَّلغاتْ
هذه العَلامةُ التي تَلْحَق للتأنيث هي تاء وإنما تُقْلَب في الوقف هاءً لتغيُّر الوقف يدلُّك على أنها تاءٌ لَحاقُها في الفعل نحو ضَرَبتْ وهي فيه في الوَصْل والوَقْف على حالٍ واحدةٍ وإنما قَلَب من قَلَب في الوَقْف لأن الحُرُوف الموقُوفَ عليها تُغَيَّر كثيرا كإبدالهم الألفَ من التنوين في رأيت زَيدا ومن العرب من يجعَلُها في الوقف أيضا تاءً وعلى هذا قوله :
بَلْ جَوْزِ تَيْهاء كظَهْر الحَجَفَتْ
المخصص — صفحة 96
مساهمون: ابن سيده
ص٩٦