تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
كانت انقلبت همزةً لوُقُوعها طَرَفا بعد ألفٍ زائدةٍ فلَمَّا زال عنها هذا الوصفُ زال أن تكونَ همزةً لو صَغَّرت سَقَّاءً لقلت سُقَيْقِيٌّ فقلبت الهمزةَ المنقَلبِة عن الياء التي هي لامٌ بالزَّوال لوقُوعها طَرَفا بعد ألفٍ زائدة ثم حذفت الياء الأُولَى في صَحارِي للتخفيف فصارت صَحَارٍ مثل مَدَارٍ ثم أبدلْت من الياء الألفَ كما أبدلتها منها في مَدارَي ومَعَايَا فصارت صَحارَى وأشَاوَي والواو فيها مُبْدَلة من الياء التي هي عينٌ في شيء كما أبدلت منها في جَبَيْت الخَراجَ جِبَاوةً وقد قيل في أشْياء قولٌ آخَرٌ وهو أن تكون أفْعِلاءَ ونظيره سَمْح وسُمَحاءُ قال أحمد بنُ يحيى : رجالٌ سُمَحاءُ الواحد سَمْح قال ونسوة سِمَاحٌ لا غيْرُ فأصل الكلمة على هذا القبول أفْعِلاءُ وحذفِت الهمزةُ التي هي لامٌ حَذْفا كما حُذِفت من قولهم سَوائِيَة حيث قالوا سَوَاية ولزم حذفهُا في أفْعِلاءَ لأمرين أحدهما تقارُبُ الهمزتِين فإذا كانوا قد حذفُوا الهمزةَ مفَردة فجدير إذا تكرَّرت أن يلزم الحذفُ والآخرَ أن الكلمةَ جمعٌ وقد يُسْتثقَل في الجموع ما لا يُستَثْقَل في الآحاد بدلالة إلزامهم خَطايّا القلْبَ وإبدالِهم من الأوَلى في ذَوائب الواوَ وهذا قول أبي الحسن فقيل له كيف تُحقِّرها قال أقول في تحقيرِها أشَيَّاء فقيل له هَلاَّ رددته إلى الواحد فقلت شُيَيْآت لأن أفعلاءَ لا تصغَّر فالجواب عن ذلك أن أفْعِلاءُ في هذا الموضع جاز تصغيرُها وإن لم يجز ذلك فيها في غير هذا الموضِع لأنها قد صارت بدَلا من أفْعال بدلالة استجازتهم إضافةَ العَدَد إليها كما أُضِيفت إلى أفعال ويدلُّك على كونِها بدَلا من أفعال تذكيرُهم العدَدَ المضافَ إليها في قولهم ثلاثةُ أشياءَ وكما صارت بمنزلة أفْعالٍ في هذا الموضع بالدِّلالة التي ذُكِرت كذلك يجوز تصغيرُها من حيث كان تصغير أفعال ولم يمتنعِ تصغيرُها على اللفظ من حيث امتنَعَ تصغيرُ هذا الوَزْن في غير هذا الموضع لارتفاع المعَنى المانِع من ذلك عن أشياءَ وهو أنها صارت بمنزلة أفْعالٍ وإذا كان كلك لم يجتمع في الكلمة ما يَتدافُع من إرادة التقليلِ والتكثيرِ في شيء واحد . قال : وما ذكرته في الطَّرفاء وأُخْتيها من أنه يُراد به الجمعُ قول سيبويه وحكى أبو عثمان عن الأصمعي أنه قال واحد القَصْباء قَصَبة وواحد الطَّرْفاء طَرَفة وواحد الحَلْفاء حَلفةِ مثل وَجِلة مخالِفةً لأختيها وكيف كان الأمر فالخلاف لم يقع في أن كل واحد من هذه الحروفِ جمعٌ وإنما موضعٌ الخِلاف هل لهذا