تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والجَمَّاء من قولهم جاؤُا الجَمَّاءَ الغَفِيرَ والجَرْباء السماءُ والعَلْياءُ فإن قلت فَلِم لا يكونُ العَلْياءُ صِفةً مذكَّرة الأعْلَى كقولك الحَمْراء والأحْمَر فالقول أن العَلْياءَ ليس بوَصْف إنما هو اسم ألا تَرَى أنَّ استعْمِالهم إيَّاها استعمِال الأسماء في نحو : ألاَ يا بَيْتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ * ولَوْلا حُبُّ أهْلِكَ ما أتيت ولو كان صِفةً كالحَمْراء لَصَّحت الواوُ التي هي لامٌ من عَلَوْت كما صَحَّت في القَنْواء والعَشْواء ونحوِ ذلك وليس الأعْلَى كالأحمَ إنما الأعلى كالأفْضَل لا يُستَعْمل إلا بالألفِ واللامِ أو بمنِ نحو زيد أعْلَى من عَمْرو والزَّيدونَ الأعْلَوْنَ وفي التنزيل : " وأنُتُم الأعْلَوْنَ واللهُ مَعَكم " وفيه " إنَّك أنْتَ الأعْلَى " ولو كان الأحمر لم يُجْمَع بالواو والنونِ فأما الكَلاءُ كَلاَّءُ البَصْرة فزعم سيبويه أنه فَعَّال بمنزلة الجَبَّارِ والقَذَّاف وهو على هذا مذكَّر مصروفٌ ويدُلُّ على ذلك أنهم قد سمَّوْا مُرْفَأَ السُّفُن المُكَلأَ والمعنى أن الموضِعَ يَدْفَع الريحَ عن السُّفُن المقرَّبِة إليه ويحَفُظها منها من قوله تعالى : " قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكمْ بالليلِ والنهارِ " أي يحفَظُكم وقد زعم بعضهم أن قوما تركُوا صَرْفه فمن تَرك صَرْفَه كان اسماً وهو من كَلَّ مثلُ الهَضَّاء في التضعِيف والمعَنى أنه موضِعٌ تَكِلُّ فيه الريحُ عن عمَلَها في غير هذا الموضع قال رُؤْبة : يَكِلُّ وَفْدُ الرِّيح مِنْ حيثُ انْخَرَقْ ومثل الكَلاِّءِ في المعنى على هذا القول تسميتُهم لُمْرفا السُّفُن مكَلأَ ألا ترى أنه مفعال أو مفعل وكَلاَّل وقد يَقْصُرون بعض هذه الأسماء الممدودةِ كقولهم الهَيْجاء والهَيْجَا قال الفارسي : وسمعت أبا اسحقَ ينشد : وأرْبَدُ فارسُ الهَيْجا إذا ما * تقَعَّرِت المَشَاجِرُ بالفِئَامِ وقال آخر : إذا كانَتِ الهِيْجاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا والمحذوف من الألفين هي الأولى الزائدة لأن الآخِرةَ لمعْنًى ولو كانت المحذوفةُ الآخِرةَ لصرَفتَ الاسمَ كما تَصرِف في التصغير إذا حَقَّرت نحو حُبَارَي في النَّكِرة ومما يجوز أن يكونَ مكَبَّره فَعْلاءَ المُرَيطاءُ والقُطَيعْاء وهو تمر الشِّهْريز وأنشد أبو زيد : باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ جارَهُمْ