أحمدُ بن يحيى رجُلٌ كِيصَي إذا كان يأكُل وحْدَه وقد كاصَ طعامهَ كَيْصا إذا أكلَه وَحْدَه وليس هذا خِلافَ ما حكاه سيبويه لأنه حكاه منوَّنا ولكن زعم سيبويه أن فِعْلَى لا يكون صِفةً إلا أن تَلْحَق تاءُ التأنيث نحو رجُلٌ عِزْهاةٌ وامرأةٌ سِعْلاة وحكى أحمد بن يحيى الكلمة بلا هاء فهو من هذا الوجه خِلافُ قول سيبويه : وأما فِعْلى التي تكونُ جَمْعا فما علمتُه جاء إلا في حرفين قالوا في جمع حَجَلٍ حِجْلَي قال الشاعر :
اْرحَمْ أُصَيْبِيَتي الذينَ كأنَّهم * حِجْلَي تَدرَّجُ في الشَّرَبَّة وُقَّعُ
وقالوا في جمع ظَرِبَانٍ ظِرْبَى قال القَتَّال الكِلابيِّ :
يا أُمْةً وَجَدتْ مالاً بلا أحَدٍ * إلا لِظِرْبَي تَفلسَتْ بيْنَ أحْجارِ
قال أبو زيد : هو الظَّرِبانُ وجمعُه ظَرَابِيُّ كما تَرَى وهي الظِّرْبَى الظاء من هذه مكسورةٌ ومن تلك مفتوحة وكلاهما جِماَع وهي دابَّةٌ شبيهةٌ بالقِرْد وحكى أبو الحسن : أن دِفْلى تكون جمعا وتكون واحدا وجميع ما ذكرته في هذا الباب من فصل مقدَّم أو قادمٍ فهو مذهبُ الفارسي وهكذا ذكره في كتابيه الإيضاحِ والإغْفال .
باب ألف التأنيث التي تلحق قبلها ألفٌ فُتْقَلب الآخرةُ منهما همزةً لوقُوعها طَرَفا بعد ألفٍ زائدةٍ .
اعلم أنْ أبنِيةَ الأسماء التي تَلْحَقُها هذه العلامةُ على ضروب فمنها فَعْلاءُ وهي لا تكون أبدَا إلا للتأنيث ولا تكُونُ همْزتُها إلا منقلبةً عن ألفه فهي في هذا الباب مثل فُعْلَى في باب الألفِ المقصورةِ وفَعَلى وفُعَلَى وتكونُ اسماً وصِفةً فإذا كانت اسماً كان على ثلاثة أضْربُ اسمٌ غيرُ مصدَرٍ واسمٌ مصدرٌ واسمٌ يُرادُ به الجمعُ فمثال الأوّل قولهم الصَّحْراء والبَيْداءُ وسَيْناءُ والهَضَّاءُ قال أحمد بن يحيى : وهي الجماعةُ من الناس وأنشد :
إلَيْه تَلْجَأُ الهَضَّاءُ طُرَّاً * فليس بقائِلٍ هُجْر الجادِي
المخصص — صفحة 90
مساهمون: ابن سيده
ص٩٠