مُفْعِل اعلم أن مُفْعِلا في النُّعوت بمنْزِلة فاعِلٍ إذا اشْتَرك المؤنَّثُ والمذَكَّرُ في النَّعْتِ دخَلَتْه الهاءُ إذا كان نَعْتا للمؤنَّث كقولك رجُل مُحْسِنٌ وامرأةٌ مُحْسِنة ومُجْمِلٌ ومُجْمِلة فإذا كان النعَّتُ لاحَظَّ للذَّكَر فيه لم تَدْخُله الهاءُ وكان بمنْزِلة حائِضٍ وطالِقٍ وليس تَفَرُّدُ المؤنَّثِ به عِلَّةً في سُقُوط الهاءِ ولكِنَّه على حَدِّ ما تقدَّم في فاعلٍ ونحوهِ من صِفَات المُؤَنَّث التي لا تَلْحَقُها الهاءُ فمن ذلك قولُهُم امرأةٌ مُذْكِرٌ إذا كانَتْ تَلِدُ الذُّكُورَ ومُؤنْثِ إذا كانَتْ تِلدُ الإنَاثَ وكذلك امْرأةٌ مُرْجِلٌ تَلِد الرَّجالَ ومُحْمِقٌ إذا كانتْ تَلِدُ الحَمْقَى وكذلك قَوْلُهم ذِئْبةٌ مُجْرٍ وظَبْيةٌ مُخْشِف ومُعْزلِ ومُطْفِل ومُشْدِنٌ ويَكُونانِ في النَّاقةِ فيَحْذِفُون الهاءَ من هذه النُّعُوتِ لأن الغِزْلانَ والأطْفالَ إنما يَكُنَّ مع الأمُهَّات ولا يَكُنَّ مع الآباء فجَرَى على الأمُهَّات ولم يَكُنَّ للذَّكَر فيه حظٌّ وحَكى الفَّراءَ كَلْبة مُجْرٍ ومُجْريَةٌ وامرأةٌ مُصْيبٍ ومُصْبِيَة للتي مَعَها الصِّبْيان وسأُبيِّن وجُهَ دُخول الهاء ها هنا ورُبَّما أدخَلوا الهاء فيما ليس للمذَكَّر فيه حَظٌّ تشبيها بادخالهمُ إيَّاها في حائِضٍ قال بعضُ نِساءِ العَرب :
لَسْتُ أبَالي أنْ أكَوُن مُحْمِقَهْ * إذا رأيْتُ خُصْيةً مُعَلَّقه
وقالوا امرأةٌ مُكْيِسةٌ إذا وَلَدت الأكيْاسَ وأنشد ابن السكيت :
فلُوْ كُنْتُمْ لُمكْيِسةٍ أكلَستْ * وكَيْسُ الأُمِّ أكْيَسُ للبَنِينَا
فإذا صَغَّرت مُفْعِلا أجريْتَه في التَّصْغِير مُجْراه في التَّكْبِير فتقُول مُحَيْمِق في تصغير مُحْمِق ومُحَيْمِقة في تصغير مُحْمقَة وتْصغيرُ ما كان من ذَوَات الواو والياءِ بالهاء فتقولُ في تصغيرِ مُصْبٍ ومُجْرٍ مُصَيْبِيَةٌ ومُجَيْرِيَة وذلك أنه لَمَّا صُغِّر وهو مؤَنَّث على ثلاثةِ أحْرُف زادُوا في تَصْغِيره الهاءَ كما زادُوا في العْينِ والأذُنُ حِينَ صُغِّرتا فقالوا عُيَينْة وأذَيْنَة وأمَّا جمعهُ فإنَّ سيبويه قال وأما مُفْعِل الذَّي لا تدْخُله الهاءُ في المؤنَّث وأكثرُ ذلك ما يَخْتَصُّ به المَؤَّنث فإنه يكَسَّر كقولك مُطْفِلٌ ومَطَافِلُ وقد يَزِيُدون فيه الياءَ فيقُولون مَطَافِيلُ ومُشْدنِ ومَشَادِنُ ومَشَادِينُ شُّبهوها بالمَصْعُود والمَسلُوب لَمَّا لم تدخُل فيه الهاءُ وقد يجيءُ من هذا الباب بالهاء قالوا مُتْلٍ ومُتْلِيَة للتي يَتْلوها ولَدُها ومُجْر ومُجْرِيَة وإنما أثْبتُوا الهاءَ لأنه معتَلُّ ولو أسقَطوا الهاءَ لسقَطت الياءُ في قولهم مُتْلٍ ومُجرٍ فكَرِهُوا الاِخْلالَ بحَذْف عَلَم التأنيثِ وحَرْفٍ من نَفْس الكلمةِ وقالوا
المخصص — صفحة 129
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٩