فجمع على قياس شَعيرة وشَعيرِ ولولا ذلك لم يَسُغْ دخُولُ الألفِ واللامِ عليهما لأنهما مَعرِفتان مؤنَّثان فجرَيَا في كلامهم مَجْرَى القبيلتيَن ولم يُجْعلاَ كالحَيَّبْن أنشد الأخفش :
فَرْتْ يَهودُ وأسْلَمَتْ جِيرانَها * صَمِّي لِمَا فَعَلَت يَهُودُ صَمَامٍ
وقال آخر :
أحارِ تَرَى بُرَيْقا هَبَّ وَهْنا * كنارِ مَجُوسَ تَسْتَعِر استْعِارَا
ومن هذا قول جرير :
والتَّيْمُ ألأم مَنْ يمشي وألامْهُمُ * ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بَني السُّودِ المَدَانِيس
إنما هو علي تَيْمِيٍّ وتَيْم ثم عُرْفِ الجمعُ بالألف واللامِ كما عُرِّف اليَهودُ ولولا ذلك لم تدخل الألِفُ واللامُ لأنّ تَيْما علم مخُصوص ومما يدل على ذلك قوله وألْأمُهم لأن الذِّكْر يعودُ على مَن وعلى هذا قول أبي الأخْزَر الحِمَّاني :
سَلُّومُ لو أصْبَحْتِ وَسْطَ الأَعَجْمِ * في الرُّوم أو في التُّرْكِ أو في الدِّيْلَمِ
إذا لَزُوْناكِ ولو بِسُلَّمِ
إنما هو على أن أعجَم :
فأما قول رؤبة :
بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الفِجَاجِ قَتَمُهْ * لا يُشْتَرَي كَتَّانُه وجَهْرَمُه
فيحتمِلُ ضربَيْن أحدُهما أن يكون على جَهْرَمِيٍّ وجَهْرَمٍ ثم عُرِّف بالإضافةِ كما عُرِّف ما تقدَم بالألفِ واللامِ ويجوز أن يكونَ لا يُشْتَري كتَّانُه ووشْيُ جَهْرَمِه أو بُسُطُ جهْرَمِه فحِذُف المضافُ .
باب ما لَحِقه تاءُ التأنيث وهو اسمٌ مفرَدٌ لا هو واحدٌ من جِنْسٍ كثمرة وتَمْر ولا له ذكَر كَمْرأةٍ ومَرْء ولا هو بوصْف
وذلك كثير في الكلام نحوُ غُرْفةٍ وقَرْية وبَلْدةٍ ومَدينةٍ وعِمَامةٍ وشُقَّة فهذا التأنيثُ ليس على نحوِ ما تقدَم ذِكرُه ورُبَّما عَبَّروا عن هذا التأنيثِ للعَلاَمة الكائنةِ في لفظ الكِلمة فمن ذلك ما جاء في بيت لغز :
وما ذكرٌ فإن يَكْبَرْ فأنْثَى * شِديدُ الأَزْم ليس بِذي ضُرُوسِ
المخصص — صفحة 102
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٢