يَخْتصُّ به وذلك نحوُ حَمَل ورِخْل وجَدْيٍ وعَنَاقٍ وتَيْس وعنز وقالوا ضَبُع للأنُثى والذَّكَر ضِبْعانٌ ولم يقولوا ضَبُعة وقالوا حِمَار وأتَانٌ وقد حِكُي أنهم قالوا حِمَاره ورُبَّما ألْحَقُوا التاءَ في هذه الأسماء الموضُوعِة للمؤَنَّث وإن كانْت مستَغْنًى عنها كقولهم كَبْش ونَعْجة وجَمَل وناقةٌ فأمَّا البَعِير فكالإِنسانِ يَشْمَلُ الجَمَل والناقةَ كما أن الانِسانَ يَشْمَلُ الرجُل والمْرأةَ والفَحْلُ كالرَّجُل من كل ذي أربَعٍ وجمْعه أفحُلٌ وفُحُول وفُحَولةٌ وفِحَال وفَحِالةٌ وفَحَلْت إبلِي فَحْلا كرِيماً وافْتَحْلتُ لَدِوابِّي فَحْلا اتَّخذتُه لها وبَعِيرٌ ذُو فِحْلة يَصْلُحُ للافْتِحال وفَحْلٌ فَحِيل كريمٌ ومنه الاستِفْحال شيءٌ تَفْعَله أعْلاجُ كابُل إذا رأوا رجُلاً جِميلاً جَسِيما من العَرَب خَلَّوْا بينه وبيْنَ نِسائِهم رَجاءَ أن يُولَد فيهم مثلُه وكالبَعير في هذا قولَهم الدَّجَاج في وقُوُعه على المذكَّر والمؤنَّث اللذين هما الدّيك والدَّجَاجةُ قال جرير :
لَمْا تَذَكَّرْت بالدَّيْريْنِ أرَّقَني * صَوْتُ الدَّجَاجِ وقَرْعٌ بالنَّواقِيس
المعنى انِتظارُ صوتِ الدِّيَكَة لأنه مُزْمِع للُخُروج وقالوا فَرَسٌ وحْجِر للأنثى وقالوا فَرَس أُنْثَى ولم يقُولوا فَرَسة .
ومن ذلك ما كان تأنيثُه بغير علامةٍ ولا صيغةٍ مختَصَّة للمؤنَّث كأُذن وعَيْن . وقد يكون الاسمُ الذي فيه عَلامةُ التأنيثِ واقِعا على المذَكَّر والمؤنَّث كقولهم شاةٌ للذَّكَر والأنْثَى وكذلك جَرَادةٌ وبَقَرةٌ وقد يكون الاسم واقعا على المذَكَّر والمؤنَّث ولا علامَةَ للتأنيث فيه كقولهم عَقْرَبٌ ذكَرٌ وعَقْرَبٌ أُنَثى ويقال رأيتُ عَقْرَبا على عَقْرَب ويقال لذكر العَقَارِب عُقْرُبانٌ وقيل العُقْرُبَّان بتشديدِ الباء من دَوَابِّ الأرضِ يُقَال إنه دَخَّال الأذُنُ وقد قيل عَقْرَبة بالهاء على حدِّ رَجُلةِ قال الشاعر :
كأن مَرْعى أمَّكُمْ إذ غَدَتْ * عَقْرَبةٌ يَكُومُها عُقْرُبَانُ
مَرعى اسمُ أمَهم وعَقْرَبُ الشِّتاءِ أوَّله مُؤَنثَّ وكذلك العَقْرَب من النجُّوم والعَقْرَب النَّميِمة . قال أبو حاتم : العَقَاربِ كلُّها إنَاثٌ لا يُعْرَفَ ذكُورُها من إناثِها فأما العُقْرُبَّان فدابَّة غيرْهُا قال : وقد زعَم بعضُم أن العُقْرُبَّان ذكَرُ العَقارب ولم أسمعَهْ من الفُصَحاء والأفْعَى تَقَع على المذكَّر والمؤنَّث وقد يقال للذكر أفْعُوَانٌ وأنشد :
المخصص — صفحة 105
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٥