أنه قال عبادتك ، وقولنا إله من هذا كأنه ذو العبادة أي إليه يُتوجه وإليه يُقصد ، قال : وقال أبو زيد : تألَّه الرَّجُل : نَسَك ، وأنشد :
سَبَّحْنَ واستَرْجَعْنَ من تأَلُّهِي
قال : وهذا عندي يحتمل ضربين من التّأويل : يجوز أن تكون كتعَبَّد والتّعَبُّد ويجوز أن يكون مأخوذاً من الاسم دون المصدر على حد قولك استَحْجَر الطّين واسْتَنْوَق الجمل ، فيكون المعنى أنه يفعل الأَفعال المُقرّبة إلى الإِله المستحق بها الثّواب ، وتُسمى الشّمس الإِلاهة وإلاهَة ، وأنشد :
تَرَوَّحْنا من اللعباء عَصْراً * وأعجلْنا إلاهةَ أن تَؤبا
فكأنهم سموها إلاهة على نحو تعظيمهم لها وعبادتهم إياها وعلى ذلك نهاهم الله عز وجل وأمرهم بالتّوجه في العبادة إليه دون ما خلقه وأوجده بعد أن لم يكن فقال : " ومن آياته الليل والنّهار والشّمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهنّ " . صاحب العين : الزّهْد في الدِّين خاصة والزَّهادة في الأشياء كلها ضد الرّغبة . ابن السّكيت : زَهُدَ وزَهَد زُهْداً وزَهادة . صاحب العين : زَهَّدْته في الأمر : رغّبته فيه ، وقال المُتقرِّئ : المُتنسّك والمُتبتّل : المنقطع إلى الله عز وجل . قال سيبويه : ومما جاء فيه المصدر على غير فعله قوله تعالى : " وتَبَتَّل إليه تَبْتيلا " .
الخشوع
صاحب العين : خَشَع الرَّجُل يخشَع خَشوعاً فهو خاشِع : إذا رمى ببصره إلى الأرض واخْتَشَع : طأطأ رأسه كالمتواضع ، والخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والإقرار بالاستخذاء ، والخشوع في الصوت والبصر ، قال الله تعالى : " خاشعةً أبصارهم " .
وقال : " وخَشَعَتِ الأَصوات للرحمن " . أي سكنتْ ويقال اختَشَع فلان ولا يقال اختشع بصره ، والخُشْعَة من الأرض : قُفٌّ قد غلبت عليه السّهولة ، ويقال : قُفٌّ خاشِع وأكمة خاشِعة : مُلتزقة لاطِئة بالأرض ، ويقال : الخاشع من الأرض ما لا يُهتدى له ، وفي الحديث : " كانت الكعبة خَشْعَةً على الماء فدُحِيَت من