العبادة
أصل العبادة في اللغة التّذليل من قولهم : طريق مُعَبَّد : أي مُذّلَّل ، بكثرة الوطء عليه ، قال طَرَفة :
تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأتبعَتْ * وَظيفاً وظيفاً فوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ
المَوْر : الطّريق ومنه أُخذ العبد لذلته لمولاه والعبادة والخضوع والتّذلل والاستكانة قرائب في المعاني ، يقال : تَعَبَّ فلان لفلان : إذا تذلل له ، وكل خضوع ليس فوقه خضوع فهو عبادة ، طاعةً كان للمعبود أو غيرَ طاعة . وكل طاعة لله على جهة الخضوع والتّذلل فهي عبادة والعبادة نوع من الخضوع لا يستحقه إلاّ المُنعِم بأعلى أجناس النّعم كالحياة والفهم والسّمع والبصر والشّكر ، والعبادة لا تُستحق إلاّ بالنّعمة لأن العبادة تنفرد بأعلى أجناس النّعم لأن أقل القليل من العبادة يكبُر عن أن يستحقه إلاّ من كان له أعلى جنس من النّعمة إلاّ الله سبحانه فلذلك لا يستحق العبادة إلاّ الله ، وقد قالوا : عَبَد الله يعبُده عِبادة ورجل عابِد من قوم عَبَدَة وعُبُد وعُبَّد وعُبَّاد ، وقرئت هذه الآية على سبعة أوجه : " وعَبَدَ الطّاغوت " معناه أنه عَبَدَ الطّاغوت من دون الله ، وعُبِد الطّاغوت وهو بيِّن ، وعَبُدَ الطّاغوت أي صار معبوداً كقولك ظَرُفَ أي صار ظريفاً ، وعُبَّدَ الطّاغوت أي عُبّاده ، وعَبَد الطّاغوت أراد عَبَد لها ، وعُبُدَ الطّاغوت جماعة عابد ، والمُعَبَّد : المُكرّم المُعظّم كأنه عُبد وكأن هذه الكلمة لموضوع معناها ضد . صاحب العين : السّياحَة : الذهاب في الأرض للعبادة والتّرَهُّب ومنه المسيح ابن مريم كان يذهب في الأرض فأينما أدركه الليل صَفَّ قدميه وصلى حتى الصباح وقد ساحَ وهو مفعول بمعنى فاعل ، وسِياحة هذه الأُمَّة الصيام ولزوم المساجد ، وفي الحديث : " أولئك أمّةُ الهدى ليسوا بالمساييح " يعني الذي يسيحون في الأرض بالنّميمة والشّر .
التّألُّه والزُّهد
قال الفارسي : روي عن ابن عباس أنه قال في قوله عز وجل : " ويذَرَك وآلِهَتَك "
المخصص — صفحة 96
مساهمون: ابن سيده
ص٩٦