على هذا ينتصب انتصاب المفعول به ويجوز أن ينتصب انتصاب الظّرف أي صَدَق عليهم إبليس في ظنه ولا يكون صدق متعدياً إلى مفعول وقد يقال أصابَ الظّنُّ وأخطأ الظّنُّ ويدل على ذلك قوله :
الأَلْمَعِيُّ الذي يَظُنُّ بك الظ * نَّ كأنْ قد رأى وقد سَمِعا
فهذا يدل على إصابة الظّن ووَجْهُ من قال صَدَّق على التّشديد أنه نُصِب الظّنُّ على أنه مفعول به وعُدِّي صَدَّق إليه ، وأنْشَد :
وإنْ لم أُصَدِّقْ ظَنَّكم بتَيَقُّنٍ * فلا سَقَت الأوصال مني الرّواعِدُ
والرَّهْوَة : الارتفاع والانحِدار ، قال : وقال النّميري :
دَلَّيْتُ رِجْلَيَّ في رَهْوةٍ
فهذا انحدارٌ ، وقال عمرو بن كُلثوم :
نَصَبْنا مِثلَ رَهْوَةَ ذاتَ حَدٍّ * مُحافظَةً وكنا السّابِقينا
فهذا ارتفاع . ووَراء : يكون خلْف وقُدَّام وكذلك دون وقال : فَرَّع الرَّجُل في الجبل : صَعَّد وانْحَدر ، وأنْشَد :
فساروا فأما حَيُّ جُمْلٍ ففَرَّعوا * جميعاً وأما حَيُّ دَعْد فصَعَّدوا
ويروى فأفْرَعوا وأَفْرَع في الحالين جميعاً ، وقال : أَشْكَيْتُ الرَّجُل : أتيتُ إليه ما يَشْكوني وأَشْكَيْته : رَجَعْتُ له من شِكايته وأعْتَبْتُه ، وأنْشَد :
تَمُدُّ بالأعناقِ أو تَثْنيها * وتَشْتًكي لو أننا نُشْكيها
وقال الفارسي في قوله تعالى : " حتّى إذا فُزِّعَ عن قُلوبِهم " أي أُذْهِبَ الفَزَع عنها أو سِيقَ إليها الفزع وعادَل بها أَشْكَيْتُ وقال : سَواء الشّيء : غيره ، وهو نَفسه ووَسَطه ومنه قوله تعالى : " فرآه في سَواءِ الجَحيم " أي في وَسَطه ، قال أبو علي : ومنه قول عيسى بن عمر : ما زلتُ أكتبُ حتى انقطَعَ سَوائي : أي وَسَطي . ابن دريد : العَكَوَّك : المكان الصُّلب والسّهْل . أبو حنيفة : الزّاهِق : المُتناهي السّمَن . صاحب العين : هو الشّديد الهُزال . أبو عُبَيْد : أَطْلَبْتُ الرَّجُل : أعطيته ما طَلَب وأَلْجَأْته إلى أن يَطلُب ، وأنْشَد :
أَضَلَّه راعِيا كَلْبِيَّةٍ صَدَرا * عن مُطَّلِبٍ قارِبٍ وُرَّادُه عُصَبُ
المخصص — صفحة 263
مساهمون: ابن سيده
ص٢٦٣