تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
كتابه المترجم بالأبواب وذلك في كتبهم أشهر وأظهر من أن يحتاج إلى تنبيه عليه ، فإن قال إن في كل لفظة من ذلك معنى ليس في اللفظة الأخرى ففي قول مَضَى معنى ليس في قول ذَهَب وكذلك جميع هذه الأَلِفاظ قيل له نحن نوجدك من اللفظين المختلفين ما لا تجد بُدَّاً من أن تقول أنه لا زيادة معنى في واحدة منهما دون الأخرى بل كل واحد يُفهِم ما يُفهِم صاحبُه وذلك نحو الكنايات إلاّ ترى أن قولك ضربتُك وما ضربت إلاّ إياك وجئتني وما جاءني إلاّ أنت وجا آني وما جاءني إلاّ هما وقمنا وما قام إلاّ نحن وما أشبه ذلك يفهم من كل لفظة ما يفهم من الأخرى من الخطاب والغيبة والإضمار والموضع من الإِعراب لا زيادة في ذلك ولا مَذْهب عنه فإذا جاز ذلك في شيء وشيئين وثلاثة جاز فيما زاد على هذه العِدَّة وجاوزها في الكثرة فثبت بصحة ذلك صحة الأقسام التّي ذكرها سيبويه وذهب إليها ويدل على جواز وقوع اللفظة لمعنيين مختلفين قولهم ظَنَنْتُ والظَنُّ بمعنى الحِسْبان وخلاف العلم واستعمل أيضاً لمعنى اليقين وذلك في قوله : " الذين يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقو رَبِّهم " . فإن قال إن معنى الظّن ههنا وفيما حكاه الله تعالى عن المؤمنين في قوله : " إنِّي ظَنَنْتُ أَنّي مُلاقٍ حِسابِيَه " الحِسبان فهو عظيم لأن الشّك في لقاء الحِساب كُفرٌ لا يجوز أن يَمدَحَ اللهُ به ، فإذا لم يَجُز ذلك ثَبَت أنه عِلم ويقين فهذا مستعمل في الكلام وخِلافه لا يَشُكُّ في ذلك مُسلِم ومما يدل على فساد قول من دَفَع أن اللفظ يقع لمعنيين قوله تعالى في وصف الجنة : " لم يَدْخُلوها وهُمْ يَطْمَعون " وطَمَعُهم هذا لا يخلو من أن يكون على معنى اليقين أو الطّمع لأنه ليس في الآخرة شك في شيء من أمور الجنة والنّار والعلمُ بذلك كله اضْطِرار ويدل على أن الطّمع بمعنى اليقين ما أخبر الله تعالى به عن إبراهيم عليه السّلام في قوله : " والذي أَطْمَعُ أن يَغفِر لي خَطيئتي يومَ الدّين " فهذا الطّمع لا يكون شكاً ولا يتوجه على غير اليقين لأن إبراهيم عليه السّلام لا يكون شاكاً في الله عز وجل بل كان عالماً بأن الله سيغفر له ذلك . أبو عُبَيْد : النّاهل في كلام العرب : العطشان ، والنّاهل : الذي قد شرب حتى رَوِي ، قال الرّاجز : يَنْهَلُ منه الأَسَلُ النّاهِلُ والأُنثى ناهلة : أي يَروى العطشان يَنْهَلُ يَشْرب منه الأَسَل الشّارب قال : والنّاهل ههنا الشّارِب وإن شئتَ كان العطشان . غيره : النّهْلي : العَطْشى والرَّيا .
المخصص — صفحة 260 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى