يعني طابخ الجراد . قال : وقال أبو المجيب ووصف أرضاً جدْبة فقال : اغبرّت جادّتُها ودُرِّع مرتَعُها وقَضِم شجرُها والتقى سرْحاها ورقّت كرِشُها وخَوِر عظمُها وتغيّق أهلها ودخل قلوبَهم الوهَل وأموالهم الهُزْل ، الهُزل - سوء الحال وليس من الهُزال وإن كان الهُزال داخلاً فيه والشجر القَضِم - الذي كسّرت الراعية منه ما قدرت عليه ورقّت الكرِشُ من أكل الشجر الخشن لأنها تتعب فيه فترقّ وتضعُف وقد ترقّ الكرش أيضاً أيام النّجْر وقد ترق كروش الإبل في القيظ وتنجرد من أوبارها فإذا طلع سُهيل وتنفّس البرد ثابَت لحوم المال وطلعت أوباره ونبتت أكراشه حتى تَصير الكرش هَلباء يعني قد كان انجرد ثم نبت الآن والمدرّع - الذي أُكل حتى أبيضّ كالشاة الدّرعاء التي يبيَضّ مُقدّم رأسها من الهُزال خاصة . قال أبو علي : هذا خطأ إنما المدرّع من النبات - المختلف الألوان من الشاة الدّرعاء وقد أخطأ في قوله وهي التي يبيضّ مُقدّم رأسها من الهُزال خاصة وإنما هي البيضاء الرأس خاصة وأنشد :
ولئن غضبْت لأشربَنّ بنعجةٍ * درْعاءَ من شاهِ الجِواء سَحوف
أبو حنيفة : وأما قول الشمّاخ في وصف إبله :
إن تُمسي في عرفُط صُلع جماجمُه * من الأسالق عاري الشّوك مجرود
تُصبح وقد ضمنَتْ ضرّاتُها غُرَقاً * من ناصع اللونِ حلوٍ غير مجهود
فإنه وصفها بالكرم في غُزرِها ودوام درّها على السّنة وجُدوبة المراتع وليس العُرفط من جيّد المرعى ثم جعله مع ذلك سَليقاً قد أحرقه البرد ومجروداً ذاهب العُفوة قد أُكل فقال هي وإن كان المرتع هكذا فدرّها ثابت من لبن ناصع اللون خالصِه لأن اللبن إذا فسد فسدَ لونه وطعمُه فألبان هذه ناصعة اللون حُلوة يحلُبها من غير أن يجهَد . قال أبو علي : رواية المصنّف تُضحي ومن ناصح اللون وروايتي في غير النبات حُلو الطّعم مجهود ولم يفسر المجهود على هذه الرواية . أبو حنيفة : وإذا وطئت السائمة مكاناً مرعياً أو مجدِباً فلم تجد به مرتَعاً قيل لم يجدِ المال بهذه الأرض مقشَماً ولا مأرَماً ولا متعلَّقاً ولا متعلّلاً ولا عَلاقاً أي شيئاً يتعلّق به ولا مصباً - أي مأكلاً تضع رؤوسها فيه وإذا صادفتِ الراعية مرعًى طيباً مخصِباً فأكلت حتى
المخصص — صفحة 18
مساهمون: ابن سيده
ص١٨