فإذا لم يصح فيه معنى الإضافة شبّهوه بالمضاف تشبيهاً لفظياً فإذا جاز ذلك فيه جاز في أيادي سَبا على أن تنكر سبا أو تقول إني قد وجدت المعارف تقع في موضع الأحوال نحو العِراك وجُهدَك وخمْسَتَهم وليس ذلك بأوجه واعلم أن أيادي سبا كان ينبغي في القياس أن تحرّك الياء منها بالفتح في موضع النصب إلا أنهم أسكنوه ولم يحركوه وشبهوه بالحالين الأخرَييْن إذ كان فيهما على لفظة واحدة وكان ذلك حسناً لأتْباعِك الأقلّ الأكثرَ ومع هذا فإنه شُبِّه بألف مَثْنى إذ كانت في جميع الأحوال على لفظ واحد وهذا يدل على حسن إسكان الياء من المنصوبات في المعنى في الضرورة نحو قوله :
سوّى مَساحيهنّ تَقْطيطَ الحُقَقْ
ويدلّ سوّى مَساحيهنّ على صحة ما كان يذهب إليه أبو العباس من استحسان ذلك وقوله إن مُجيزاً لو أجازه في الكلام كان مذْهَباً وهذا الضرب كله في الكلام قد اطّرد فيه الإسكان ألا تراهم قالوا مَعْدي كَرِب وقالي قَلا وبادِي بَدا فأسْكن جميع ذلك من أضاف ومن جعل الكلمتين كلمة واحدة وقد أسكنوا ذلك في موضع آخر من الكلام وهو قولهم لا أكلّمك حيْريْ دهْر ألا ترى أنهم لم يحركوا الياء منه وهي في موضع نصب لأنه ظرف . أبو عبيد : ذهَبوا شَعاليلَ مثل شَعاريرَ بقِرْدَحْمة - أي تفرّقوا . قال أبو علي : قِردَحْمَة - موضع حكاه ثعلب . أبو عبيد : ذهَبوا بذِي بِليّ وبذي بَليّ وبذي بلّيان وبَليّان - أي تفرّقوا طوائف وبعُدوا فلم يعرف موضعهم وفي حديث خالد بن الوليد إذا كان الناس بذي بِلّي . أبو زيد : النّفْر - التفرّق وقد استنفرت القوم . ابن السكيت : ذهبوا بقِذّان وقُذّان وقَذّان وقُذّة . أبو عبيد : تفرّق أمرُهم شَعاعاً والشّعاع - المُنَفَرِّق وتصعْصَعوا - تفرّقوا والتّصوّع - التفرّق وأنشد :
تظلّ بها الآجال عني تصوّعُ
ابن السكيت : وقد صوّعته . أبو عبيد : أرْبَثّ أمرُ القوم - تفرّق وأنشد :
المخصص — صفحة 133
مساهمون: ابن سيده
ص١٣٣