ابن السكيت : وكان الغالب عليه إذا نجل الفرَس الحصى برِجْله وشَرار النار إذا تتابع . وقال : تفرّقوا أيْدي سَبا موقوف - أي في كل وجْه ويُروى أن ذلك اشتُقّ من سبأ حين تفرّقَتْ عند سيْل العرِم وأنشد :
فلمّا عرَفْت اليأسَ منه وقد بَدا * أيادِي سَبا الحاجات للمُتذكّر
قال أبو علي : فأما قولهم ذهَبوا أيادي سَبا إذا أرادوا الافتراق وقول ذي الرُمّة :
فَيا لكِ من دارٍ تحمّل أهلُها * أيدِي سَبا بعْدي فطال احتِيالُها
قال أبو العبّاس م قال أيادي سَبا فأضاف أيادي إلى سَبا كان واضِعاً الكلمة في غير موضعها والقول في ذلك كما قال لأنه في موضع حال ألا ترى أن قولك ذهبوا متفرّقين فإذا كان كذلك لم تصلُح إضافته لأنك إذا أضفْت إلى سَبا وهو معرفة كان المضاف معرفة وإذا كان معرفة وجب أن يكون حالاً وحكم الكلمة في قول من أضاف فجعل أياديَ مضافاً إلى سبأ أن يكون سبأ قد زال عن تعريفه فصارت الكلمة لكثرة استعمالها جارية مجْرى ما ذكرنا من النكرة فتكون بمنزلة علَم نُكّر بعد تعريفه والوجه فيها عنده أن لا يُقدِّر فيها الإضافة ولكن يجعل الاسمين بمنزلة اسم واحد كحضْرَمَوت فيمن لم يُضف ويجعل نكرة وهذا الضّرب إذا نكر انصرف في النكرة فإن قلت فلِم لا تجعل سبأ معرفة وتقدر فيه الانفصال كما تقدر فيما ينتصب على الحال إذا كان مضافاً إلى معرفة كقيْد الأوابد وعُبْر الهَواجر وضارب زيد ونحوه فإن هذا التقدير الانفصال فيه كما جاز في الصفة وأيضاً فإن هذه الصفات إذا أفردتها وقررت انفصالها من المضاف إليه كان لها معاٍ يصح أن تكون حالاً في الإفراد كما يكون ذلك في الإضافة وليس هذا في هذه الكلمة ألا ترى أنك لو فصَلْت أيْدي من سبَا لم تدلّ على المعنى المراد به فإذا كان كذلك كان الوجه أن تقدّر الكلمتان كلمة واحدة كَبيْت بَيْت ونحوه وإن كان هذا الضرب الاسم الثاني فيه على لفظ الأول فقد جاء الثاني على غير لفظ الأول نحو شغَر بغَر وإن قدّر مُقدِّر فيه الإضافة لم يمتنع إذ قالوا ما رَسَرْجِس فأضافوا مار إلى سَرْجِس
المخصص — صفحة 132
مساهمون: ابن سيده
ص١٣٢