الفصل الثالث : فيالقِدَم و الحدوثِ و أقسامِهما
كانتِ العامّةُ تُطلقُ اللفظتينِ : « القديمَ » و « الحادثَ » على أمرينِ يشتركانِ في الانطباقِ على زمانٍ واحدٍ ، إذا كان زمانُ وجودِ أحدِهما أكثرَ من زمانِ وجودِ الاخرِ ، فكان الأكثرُ زماناً هو القديمَ و الأقلُ زماناً هو الحادثَ و الحديثَ . و هما وصفانِ إضافيّانِ ؛ أي ، إنَّ الشيءَ الواحدَ يكونُ حادثاً بالنسبةِ إلى شيءٍ ، و قديماً بالنسبةِ إلى آخرَ ؛ فكان المحصلُ من مفهومِ الحدوثِ هو : مسبوقيّةَ الشيءِ بالعدمِ في زمانٍ ، و من مفهومِ القدمِ : عدمَ كونِهِ مسبوقاً بذلك .
ثم عمّمُوا مفهومي اللفظينِ ، بأخذِ العدمِ مطلقاً يعمُّ العدمَ المقابلَ ، و هو العدمُ الزّمانيُّ الذي لا يجامعُ الوجودَ ، و العدمَ المجامعَ ، الذي هو عدمُ الشيءِ في حدِّ ذاتِهِ المجامعُ لوجودهِ بعدَ استنادِهِ الى العلّةِ .
فكان مفهومُ الحدوثِ : مسبوقيّةَ الوجودِ بالعدمِ ، و مفهومُ القدمِ : عدمَ مسبوقيتهِ بالعدمِ . و المعنيانِ من الأعراضِ الذاتيّةِ لمطلقِ الوجودِ ، فإنّ الموجودَ بما هو موجودٌ ، إمّا مسبوقٌ بالعدمِ ، و إمّا ليس بمسبوقٍ به ، و عندَ ذلك صحَّ البحثُ عنهما في الفلسفةِ .
ترجمه
تودهء مردم لفظ قديم و حادث را به دو چيز اطلاق مىكردند كه زمان مشتركى داشته ،