عوالم كلى وجود
وتبيَّنَ ممّا تقدَّمَ أيضاً : أنّ الوجودَ ينقسمُ ، من حيثُ التجرّدِ عن المادّةِ و عدمِه ، إلى ثلاثةِ عوالمَ كليّةٍ : أحدُها : عالمُ المادّةِ و القوّةِ ؛ و الثاني : عالمُ التجرّدِ عن المادةِ دونَ آثارِها ، من الشكلِ و المقدارِ و الوضعِ و غيرِها ، ففيه الصورُ الجسمانيّةُو أعراضُها و هيئاتُها الكماليّةُ من غيرِ مادّةٍ تَحْمِلُ القوّةَ و الانفعالَ ، و يسمّى « عالمَ المثال » و « البرزخَ » بينَ عالمِ العقلِ و عالمِ المادّةِ ؛ و الثالثُ : عالمُ التجرّدِ عن المادّةِ وآثارِها ، و يسمّى عالمَ العقلِ .
و قد قسَّموا عالمَ المثالِ إلى : المثالِ الأعظمِ القائمِ بذاتِه ، و المثالِ الأصغرِ القائمِ بالنفسِ ، الذي تتصرفُ فيه النفسُ كيفَ تشاءُ بحسبِ الدواعى المختلفةِ الحقّةِ و الجزافيّةِ ، فتأتى أحياناً بصورٍ حقّةٍ صالحةٍ و أحياناً بصورٍ جزافيّةٍ تعبثُ بها .
والعوالمُ الثلاثةُ المذكورةُ مترتبةٌ طولًا ؛ فأعلاها مرتبةً ، و أقواها و أقدامُها وجوداً ، وأقربُها من المبدأِ الأوّلِ ، تعالى ، عالمُ العقولِ المجرّدةِ ، لتمامِ فعليّتِها و تنزُّهِ ذواتِها عن شوبِ المادّةِ والقوّةِ ؛ ويليه عالمُ المثالِ ، المتنزّهُ عن المادّةِ دونَ آثارِها ؛ و يليه عالمُ المادّةِ موطنُ كلِ نقصٍ و شرٍّ ، ولايتعلقُ بما فيه علمٌ إلّامن جهةِ ما يحاذيه من المثالِ و العقلِ .
ترجمه
از آنچه گذشت نتيجه مىگيريم : وجود از جهت تجرد و عدم تجرد از ماده ، به سه عالم كلى تقسيم مىشود :
1 - عالم ماده و قوه .
2 - عالمى كه از ماده مجرد است ، اما آثار ماده را ( شكل ، مقدار ، موقعيت و غير آن ) دارا مىباشد و لذا در اين عالم صورتهاى جسمانى و اعراض و هيئتهاى كمالى آن وجود دارند ، بدون مادهاى كه حامل قوه و انفعال باشد و آن را عالم مثال و برزخ بين عالم