تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الآية مما يقبل التعليل ويسع التأويل فلا تقبلنه ساذجاً ولا تستعملنه خارجاً فأقول إن في هذه الآية ثلاثة أنواع من اللون محمولةً بالاشتقاق على موضوعاتها وهو الأبيض والأحمر والأسود ولهذه الأنواع الثلاثة في هذه اللسان العربية أسماء مستعملة قريبة وآخر بالإضافة إليها وحشية غريبة لا تدور في اللغة مدارها ولا تستمر استمرارها ألا ترى أن قولنا أبيض وأحمر وأسود من اللفظ المشهور وقد تداولته ألسنة الجمهور وقولنا في الأبيض ناصع وفي الأحمر قد وفى الأسود غريب من الأفراد التي رفعت عن الابتذال وأودعت صواناً في قلة الاستعمال مع أنك لا تجدها في غالب الأمر إلا تابعة للألفاظ المشهورة يقولون أبيض ناصع وأحمر قد وأسود غربيب وإن كان قد يستعمل مفرداً كقوله : بالحق الذي هو ناصع . يعصر منها ملاحي وغربيب * وبقمد كسائل الجربال لكني إنما قلت بالأغلب والأذهب فلماذا ذكر تعالى هذين النوعين المشتقين بالاسمين المشهورين الأبيض والأحمر وشفعهما باللفظ الغريب الذي لا تكاد تراه إلا تابعاً وهو الغربيب قرنه بالاسم المشهور الذي هو الأسود وصار بمنزلة صفة وغرابي وحلبوب وحانك وحالك ومحلولك ويقال هو أسود من حنك الغراب وحلكه أي سواده ابن السكيت لا يقال من حنك الغراب الأصمعي الحلك السواد في كل شيء وقد حلك حلكاً واحلنك وشئ حلكوك وحلكوك وليس في الألوان فعلول غيره ، أبو عبيد ، أسود دجوجي وخداري ودامج وديجور وديجوج ومصلخم ومعلنكس ومعلنكك ومسحنكك وخص مرة بالمسنحكك الشعر ، قال سيبويه : لا يستعمل إلا مزيداً ابن السكيت ، السحكوك والأكمج والأسفع الأسود سواد وشحوب في وجه المرأة وفي الحديث إني وسعفاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين وبه سميت الأثافي سفعاً والسفعة سواد في الصقر والثور وسيأتي ذكره ابن دريد الدخخ سواد وكدرة والأخضر الأسود ، ابن السكيت والحلكم الأسود وقال : أسود فاحم للشديد