كذلك ما يدّعونه عن تأثير الكواكب في الخير والشرّ والنفع
والضرر . ولو لم يكن الفرق بين الأمرين إلاّ الإصابة الدائمة المتّصلة في
الكسوفات وما يجري مجراها فلا يكاد تبين فيها خطأ ، وإنّ الخطاء الدائم
المعهود إنّما هو في الأحكام ، حتى أنّ الصواب فيها عزيز ، وما يتّفق فيها
من الإصابة قد يتّفق من المخمّن أكثر منه فحمل أحد الأمرين على الآخر
بُهت وقلّة دين " . انتهى المحكي من كلام السيّد - رحمه اللّه - ( 1 )
وقد أشار إلى جواز ذلك في جامع المقاصد مؤيّداً ذلك بما ورد من
كراهة السفر والتزويج في برج العقرب .
لكن ما ذكره السيّد - رحمه اللّه - من الإصابة الدائمة في الإخبار عن
الأوضاع ، محلّ نظر ، لأن خطائهم في الحساب في غاية الكثرة . ولذلك لا
يجوز الاعتماد في ذلك على عدولهم فضلا عن فسّاقهم ، لأنّ حسابهم
مبتنية على أمور نظريّة مبتنية على نظريّات أخر إلاّ فيما هو كالبديهي -
مثل إخبارهم بكون القمر في هذا اليوم في برج العقرب ، وانتقال الشمس
من برج إلى برج في هذا اليوم - وإن كان يقع الاختلاف
شرح
الإطلاق وإلاّ وجب أن يصرّح المخبر بكون خبره عن ظنّ . ثمّ لا يخفى أنّ
المقام الأوّل الذي ذكره المصنّف يرتبط بعلم الهيئة الذي مرّ عدم حرمته قطعاً بل
صرّح في الدروس باستحبابه كما مرّ . ( 2 )
هامش
1 - رسائل الشريف المرتضى 2 / 311 ; مفتاح الكرامة 4 / 80 ، كتاب المتاجر .
2 - الدروس / 327 ، كتاب المكاسب .