تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
الغير تبرّعاً جاز أن يفعله بعقد إجارة كالخياطة والبناء ، وكلّ عمل لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير جاز أخذ الرزق عليه دون الأجرة كالقضاء والخلافة والإمامة والإقامة والأذان والجهاد . وقالوا : لا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وأجاز أصحابنا ذلك ، وأجاز قوم أخذ الأجرة على القضاء ، وهو فاسد عندنا . وكلّ ما لا يفعله الغير عن الغير وإذا فعله عن نفسه لم يعد نفعه إلى الغير لم يجز أخذ الأجرة عليه ولا أخذ الرزق كالصلوات المفروضات والتطوّع ، وكذلك الصيام . فإذا ثبت أنّه يأخذ الرزق فإنّه يأخذه من بيت المال ، لأنّه معدّ للمصالح ، وهذا منها . " ( 1 ) أقول : وجه حصره صحّة الإجارة على صورة النيابة عن الغير وحكمه بعدم الصحّة فيما يفعله عن نفسه ويعود نفعه إلى الغير غير واضح إلاّ أن يريد أنّه حينئذ أكل للمال بلا عوض وكأنّ الأجير جمع بين المعوّض والعوض . والظاهر أنّ قوله : " وقالوا " أراد بذلك أنّ أهل السنّة قالوا : لا يجوز أخذ الأجرة على الجهاد وقوله : " وأجاز أصحابنا ذلك " إشارة إلى إفتائهم بالجواز لرواية أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليه السلام ) أنّ عليّاً سئل عن إجعال الغزو فقال : ( عليه السلام ) " لا بأس به أن يغزو الرجل عن الرجل ويأخذ منه الجُعل . " ( 2 ) هذا . ولكن مورد الرواية الغزو نيابة عن الغير لا عن نفسه كما هو واضح . وقوله : " وهو فاسد عندنا " يشعر بإجماعنا على عدم جواز أخذ الأجرة على القضاء ، وهذا ينافي ما مرّ من الجواز عن المقنعة والنهاية والمهذّب إلاّ أن يريد الأجرة من قبل المتحاكمين لا الإمام فيوافق ما مرّ منه في الخلاف ويحمل كلمات
هامش
1 - المبسوط 8 / 160 . 2 - الوسائل 11 / 22 ، كتاب الجهاد ، الباب 8 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 185 | الشيخ المنتظري