شرح
بحيث يقسّط الثمن على أجزاء المثمن . وعليه فإذا ظهر الخلاف صحّ البيع في
المقدار الموجود وبطل في غيره نظير بيع ما يملك وما لا يملك كالخنزير مع
الشاة ، والظاهر هي الصورة الأخيرة فإنّ مقصود البائع من الاشتراط المذكور ليس
إلاّ بيان مقدار المبيع . هذا كلّه إذا لم يكن البيع ربويّاً ، وأمّا إذا كان ربويّاً فإن كان
من قبيل الصورة الأولى بطل البيع للتعليق مع قطع النظر عن التخلّف وكون
المعاملة ربويّة . وإن كان من قبيل الصورة الثانية بطل البيع لكونه ربويّاً مع قطع
النظر عن تخلّف الشرط . وإن كان من قبيل الصورة الثالثة قسّط الثمن على
الأجزاء وصحّ في المقدار الموجود وبطل في غيره . " ( 1 ) انتهى .
أقول : ما ذكره المصنّف أخيراً من أنّ لاشتراط المقدار قسطاً من العوض إن
أريد به أن يكون للشرط مطلقاً قسط منه فهو مخالف لما تسالم الأصحاب عليه
من وقوع الثمن بتمامه في قبال الذات وإن أوجب الشرط زيادة الرغبة فيها . وإن
أريد به أنّ شرط المقدار يخالف سائر الشروط ، لرجوعه إلى جعل الثمن في قبال
أجزاء المثمن وتقسيطه عليها ورجوع تخلّفه إلى تخلّف الجزء فالظاهر صحّة
ذلك ، لأنّه المتفاهم منه عند العرف . وقد استظهر ذلك في مصباح الفقاهة أيضاً كما
مرّ في كلامه . وإن شئت تفصيل المسألة من المصنّف فراجع المسألة السّابعة من
مسائل شرط الفعل من باب الشروط . ( 2 )
ومثّل المصنّف هناك لذلك بما إذا باع أرضاً على أنّها جربان معيّنة أو صبرة
على أنّها أصوع معيّنة فظهر خلاف ذلك . وبذلك يظهر المناقشة فيما ذكره
الإيرواني ( رحمه الله ) من أنّ الظاهر دخل العنوان وإن كان عرضيّاً فتأمّل .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 244 .
2 - المكاسب للشيخ الأنصاري / 286 .