شرح
وناقشه في مصباح الفقاهة بما ملّخصه : " لا وجه للبطلان إذا تخلّف العنوان
فإنّه ليس من العناوين المقوّمة للصورة النوعيّة ، بل إمّا أن يكون مأخوذاً على نحو
الشرطيّة أو على نحو الجزئيّة .
ولا يقاس ذلك بتخلّف العناوين التي تعدّ من الصور النوعيّة عند العرف كما إذا
باع صندوقاً فظهر أنّه طبل أو ذهباً فظهر أنّه مذهّب أو بغلا فظهر أنّه حمار فإنّ
البطلان في أمثالها ليس من جهة انفكاك العنوان عن الإشارة بل من جهة عدم
وجود المبيع أصلا .
وربّما يقال : إنّ المورد من صغريات تعارض الإشارة والعنوان .
وفيه : أنّ الكبرى وإن كانت مذكورة في كتب الشيعة والسنّة إلاّ أنّها لا تنطبق
على ما نحن فيه فإنّ البيع من الأمور القصديّة فلا معنى لتردّد المتبايعين فيما
قصداه . نعم قد يقع التردّد منهما في مقام الإثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود
بالذات .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الصور في المقام ثلاث :
الأولى : أن يكون إنشاء البيع معلقاً على كون المبيع بوزن خاصّ . وهذا لا
إشكال في بطلانه لا من جهة التطفيف ولا من جهة تخلّف الوصف ، بل لقيام
الإجماع على بطلان التعليق في الإنشاء .
الثانية : أن ينشأ البيع منجّزاً على المتاع الخارجي بشرط كونه كذا مقدارا ثمّ
ظهر الخلاف . وهذا لا إشكال في صحّته فإنّ تخلّف الأوصاف غير المقوّمة لا
يوجب بطلان المعاملة غاية الأمر أنّه يوجب خيار المشتري .
الثالثة : أن يكون مقصود البائع بيع الموجود الخارجي فقط وكان غرضه من
الاشتراط الإشارة إلى تعيين مقدار العوضين ووقوع كلّ منهما في مقابل الآخر