شرح
1 - قال الشيخ في قضاء الخلاف ( المسألة 31 ) : " لا يجوز للحاكم أن يأخذ
الأجرة على الحكم من الخصمين أو من أحدهما سواء كان له رزق من بيت المال
أو لم يكن . وقال الشافعي : إن كان له رزق من بيت المال لم يجز كما قلنا وإن لم
يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأجرة على ذلك . دليلنا عموم الأخبار
الواردة في أنّه يحرم على القاضي أخذ الرشا والهدايا ، وهذا داخل في ذلك ،
وأيضاً طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، وأيضاً إجماع الفرقة على ذلك فإنّهم لا
يختلفون في أنّ ذلك حرام . " ( 1 )
أقول : محطّ كلامه صورة أخذ الجعل من المتحاكمين وعلى ذلك إدّعى إجماع
الفرقة فلا ينافي القول بالجواز في غيرها ويظهر منه تعميم الرشوة المحرّمة للجعل
والأجرة أيضاً . وقد منعنا ذلك . ولعلّه أراد بالإجماع الذي ادّعاه الإجماع على
حرمة الرشوة .
2 - وقال في مكاسب النهاية : " ولا بأس بأخذ الأجر والرزق على الحكم
والقضاء بين الناس من جهة السلطان العادل حسب ما قدّمناه ، فأمّا من جهة سلطان
الجور فلا يجوز إلاّ عند الضرورة أو الخوف على ما قدّمناه ، والتنزّه عن أخذ الرزق
على ذلك في جميع الأحوال أفضل . " ( 2 )
3 - وفي مكاسب المقنعة : " ولا بأس بالأجر على الحكم والقضاء بين الناس ،
والتبرّع بذلك أفضل وأقرب إلى اللّه تعالى . " ( 3 )
أقول : إطلاق كلامه يقتضي جواز الأخذ من الإمام ومن المتحاكمين ، ولعلّ
هامش
1 - الخلاف 6 / 233 ( [ 1 ] ط . أخرى 3 / 319 ) .
2 - النهاية لشيخ الطوسي / 367 .
3 - المقنعة / 588 .