شرح
تمشية باطل ، أو إحقاق حقّ يتوقّف عليها فيحرم على المرتشي فقط . وبعبارة
أخرى : نظام الحكم والبرامج الاجتماعيّة والإداريّة كلّها أسّست وشرّعت على
أساس حفظ الحقوق وتأمين العدالة الاجتماعيّة فيجب على المسؤولين من
القضاة وغيرهم رعاية ذلك فكلّما أعطي بداعي تحريفها عن مسيرها الحقّ
وسوء الاستفادة منها أو دفع سوء الاستفادة منها يسمّى رشوة من غير فرق بين باب
القضاء وغيره .
وعلى هذا فتشمل ما يعطى بداعي إحقاق الحقّ إذا توقّف على ذلك كما يظهر
من عبارة السرائر وحينئذ فتحرم على الآخذ دون المعطي بعد توقّف استنقاذ حقّه
على ذلك فتدبّر .
وحيث إنّ غالب سوء الاستفادة وأبرزها كان في نظام الحكم والقضاء ذكر
في أخبار الباب : " الرشوة في الحكم " .
وأمّا إطلاقها على ما يعطى للتحوّل من مكان ليسكنه غيره كما وقع في
صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يرشو الرجل
الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : " لا بأس به " ، ( 1 ) فأوّلا : وقع هذا
التعبير في كلام الراوي لا في كلام الإمام ، وثانياً : الاستعمال أعمّ من الحقيقة فلعلّه
وقع مجازاً لتبيين حزازة العمل وكونه شبيهاً بالرشوة ، وثالثاً : الإمام ( عليه السلام ) حكم
بحلّيته فليس من قبيل الرشوة المحرّمة بل ينصرف عنه ما مرّ من أدلّة حرمة
الرشوة المقيّدة بالحكم .
فاعتماد صاحبي المستند ومصباح الفقاهة على هذه الصحيحة لتعميم معنى
هامش
1 - الوسائل 12 / 207 ، الباب 85 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .