هذا . ولكن عن مجمع البحرين : قلّما تستعمل الرشوة إلاّ فيما يتوصّل به
إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل .
وعن المصباح : هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو
يحمله على ما يريد . [ 1 ]
وعن النهاية : أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي : الذي
يعطي ما يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرائش : هو الذي يسعى
بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا .
شرح
كلّ واحد منهم الرشوة لما روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لعن اللّه الراشي
والمرتشي في الحكم " وهو حرام على المرتشي بكلّ حال ، وأمّا الراشي فإن كان
قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام ، وإن كان على إجرائه على واجبه لم
يحرم عليه أن يرشوه لذلك ، لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له ويحرم على الحاكم
أخذه . " ( 1 )
أقول : الظاهر من عبارته الأخيرة إعطاء الرشوة بداعي حكم الحاكم بالحقّ
ودفعه عن الحكم بالباطل فلا نظر له إلى حكم الجُعل على أصل القضاء .
[ 1 ] قوله : " أو يحمله على ما يريد " بنحو اللفّ والنشر المرتّب وفيه احتمالان :
الأوّل : أن يراد حمل المعطي غير الحاكم على ما يريده فتشمل عبارته غير
باب الحكم أيضاً .
الثاني : أن يراد حمل الغير الحاكم على ما يريده المعطي فتختصّ بباب الحكم .
ومحصّل الكلام في المقام : أنّ الرشوة ليست عبارة عن مطلق الجُعل ، ولا
مطلق الجُعل للقاضي أو القضاء . بل المتيقّن منها الجُعل في قبال إبطال حقّ أو
هامش
1 - السرائر 2 / 166 ، كتاب القضايا والأحكام .