تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
هذا . ولكن عن مجمع البحرين : قلّما تستعمل الرشوة إلاّ فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل . وعن المصباح : هي ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد . [ 1 ] وعن النهاية : أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي : الذي يعطي ما يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرائش : هو الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا .
شرح
كلّ واحد منهم الرشوة لما روي أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لعن اللّه الراشي والمرتشي في الحكم " وهو حرام على المرتشي بكلّ حال ، وأمّا الراشي فإن كان قد رشاه على تغيير حكم أو إيقافه فهو حرام ، وإن كان على إجرائه على واجبه لم يحرم عليه أن يرشوه لذلك ، لأنّه يستنقذ ماله فيحلّ ذلك له ويحرم على الحاكم أخذه . " ( 1 ) أقول : الظاهر من عبارته الأخيرة إعطاء الرشوة بداعي حكم الحاكم بالحقّ ودفعه عن الحكم بالباطل فلا نظر له إلى حكم الجُعل على أصل القضاء . [ 1 ] قوله : " أو يحمله على ما يريد " بنحو اللفّ والنشر المرتّب وفيه احتمالان : الأوّل : أن يراد حمل المعطي غير الحاكم على ما يريده فتشمل عبارته غير باب الحكم أيضاً . الثاني : أن يراد حمل الغير الحاكم على ما يريده المعطي فتختصّ بباب الحكم . ومحصّل الكلام في المقام : أنّ الرشوة ليست عبارة عن مطلق الجُعل ، ولا مطلق الجُعل للقاضي أو القضاء . بل المتيقّن منها الجُعل في قبال إبطال حقّ أو
هامش
1 - السرائر 2 / 166 ، كتاب القضايا والأحكام .