وهذا المعنى هو ظاهر تفسير الرشوة في القاموس بالجُعل [ 1 ]
وإليه نظر المحقّق الثاني حيث فسرّ في حاشية الإرشاد : الرشوة بما
يبذله المتحاكمان . [ 2 ]
وذكر في جامع المقاصد ( 1 ) : أنّ الجُعل من المتحاكمين رشوة . وهو
صريح الحلّي أيضاً في مسألة تحريم أخذ الرشوة مطلقاً وإعطائها إلاّ إذا
كان على إجراء حكم صحيح فلا يحرم على المعطي . [ 3 ]
شرح
وإلى ذلك أشار المحقّق الإيرواني أيضاً في الحاشية حيث قال : " الرواية لا
تفيد أزيد من حرمة أخذ الرشوة ، وقد عرفت أنّ المتيقّن من مدلول الرشوة هو
المال المبذول في قبال الحكم بالباطل . " ( 2 )
[ 1 ] قد مرّ أنّ عبارة القاموس من قبيل التعريف بالأعمّ ، وهذا أمر شائع بين أهل
اللغة كقولهم : " سعدانة نبت " أو اللام فيه للإشارة إلى الجُعل الخاصّ المعهود ،
وذلك لبداهة عدم كون كلّ جُعل ولو في قبال الأعمال العاديّة المحلّلة رشوة .
[ 2 ] حاشية الإرشاد مخطوطة ، وفي ذيل المكاسب المطبوع أخيراً هكذا : " ما
يبذله أحد المتخاصمين " ( 3 )
[ 3 ] أقول : ليس صريح الحلّي ولا ظاهره : أنّ كلّ جُعل من المتحاكمين للحاكم
ولو كان بعنوان أصل القضاء رشوة فراجع كلامه :
قال في السرائر : " والقاضي بين المسلمين والحاكم والعامل عليهم يحرم على
هامش
1 - جامع المقاصد 4 / 37 ، كتاب المتاجر .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 26 .
3 - المكاسب 1 / 241 .