شرح
عقوبة له ، فيكون مفاد الرواية أنّ حلق لحية الغير أيضاً جبراً عليه وبدون
اختياره نحو عقوبة وتنكيل له ، فلا تشمل حلق الرجل لحية نفسه أو لحية غيره
برضاه .
قال ابن الأثير في النهاية : " فيه : أنّه نهى عن المثلة ، يقال : مَثَلْتُ بالحيوان أمْثُل
به مَثْلا : إذا قطعت أطرافه وشوّهت به ، ومثلت بالقتيل : إذا جدعت أنفه ، أو أذنه ، أو
مذاكيره أو شيئاً من أطرافه ، والاسم : المثلة . فأمّا مثّل بالتشديد فهو للمبالغة ، ومنه
الحديث : " نهى أن يُمثّل بالدوابّ " أي تنصب فترمى أو تقطع أطرافها وهي
حيّة . " ( 1 )
وأجاب في مصباح الفقاهة عن الاستدلال بهذه الرواية بما ملخّصه : " أوّلا : أنّها
مجهولة السند . وثانياً : أنّ المثلة هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته ، وثالثاً : بأنّ
اللعن كما يجتمع مع الحرمة فكذلك يجتمع مع الكراهة أيضاً . ويدلّ على هذا
ورود اللعن على فعل المكروه في موارد عديدة ، ومن تلك الموارد ما في وصيّة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلّي ( عليه السلام ) ، قال : يا علي لعن اللّه ثلاثة : آكل زاده وحده وراكب الفلاة
وحده والنائم في بيت وحده . " ( 2 )
الأمر الثامن : أنّ في حلق اللحية تشبّهاً بالمجوس وسائر الكفار ومشاكلة
لهم ، ويظهر من بعض الأخبار حرمة مشاكلة أعداء اللّه والسّلوك في مسالكهم :
1 - فعن التهذيب بإسناده عن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوافلي ، عن
السّكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : " أوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء
أن قل لقومك : لا تلبسوا لباس أعدائي ولا تطعموا مطاعم أعدائي
هامش
1 - النهاية 4 / 294 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 259 ، حرمة حلق اللحية .