شرح
الشعر النازل عن الذقن ، بل يعمّ ما ينبت على الطرفين أيضاً ، ولعلّ العرف أيضاً
يساعد على ذلك فيطلق اللفظ على المجموع ، ويشبه أن يكون وزن فِعلة - بكسر
العين - هنا استعمل لبيان هيئة اللحيين بحسب الظاهر . وفي لسان العرب عن ابن
سيدة : " اللحية اسم يجمع ، من الشعر ما نبت على الخدّين والذقن . " ( 1 )
وعلى هذا فلو فرض المنع من حلق اللحية حسب ما يأتي من الأدلّة ، يشكل
حلق ما على الطرفين أيضاً على ما شاع بين المثقفين في عصرنا ، ويكون مرتبة
من حلق اللحية . هذا .
واللحية في الرجال ممّا ميّزهم اللّه - تعالى - بها عن النساء وزيّنهم بها
وجعلها جمالا لهم :
ففي البحار عن العلل - في حديث - : " إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) خاطب آدم ( عليه السلام ) فقال :
" إنّي رسول اللّه إليك وهو يُقرئك السّلام ويقول : يا آدم حيّاك اللّه وبيّاك . " قال :
أمّا حيّاك اللّه فأعرفه ، فما بيّاك ؟ قال : أضحكك . قال : فسجد آدم فرفع رأسه إلى
السماء وقال : يا ربّ زدني جمالا ، فأصبح وله لحية سوداء كالحُمَم ، فضرب بيده
إليها فقال : يا ربّ ما هذه ؟ فقال : هذه اللحية زيّنتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم
القيامة . " ( 2 )
أقول : في معنى قوله : " حيّاك " أقوال : منها أنّه من الحياة ، يعني أبقاك اللّه ، ومنها
أنّه من التحيّة ، يعني سلام عليك . وفي معنى بيّاك أيضاً أقوال : منها أنّه اتباع لحيّاك ،
ومنها أنّه بمعنى أضحكك كما في الحديث ، ومنها أنّ أصله بوّاك أي
هامش
1 - لسان العرب 15 / 234 .
2 - بحار الأنوار 11 / 172 ، كتاب النبوّة ، باب ارتكاب ترك الأولى ومعناه ، الحديث
18 . والأقوال في معنى الكلمتين نقلها في البحار عن الجوهري .