قال في المبسوط - في باب الغنيمة من الجهاد - : " فإن كان في المغنم
كتب نظر فإن كانت مباحة يجوز إقرار اليد عليها - مثل كتب الطبّ والشعر
واللغة والمكاتبات - فجميع ذلك غنيمة ، وكذلك المصاحف وعلوم
الشريعة : الفقه والحديث ، لأنّ هذا مال يباع ويشترى . وإن كانت كتباً لا
يحلّ إمساكها - كالكفر والزندقة وما أشبه ذلك - فكلّ ذلك لا يجوز بيعه ،
فإن كان ينتفع بأوعيته إذا غسل - كالجلود ونحوها - فإنّها غنيمة ، وإن كان
ممّا لا ينتفع بأوعيته - كالكاغذ - فإنّه يمزّق ولا يحرق إذ ما من كاغذ إلاّ
وله قيمة وحكم التوراة والإنجيل هكذا كالكاغذ فإنّه يمزّق ، لأنّه كتاب مغيّر
مبدّل . " انتهى [ 1 ]
وكيف كان فلم يظهر من معقد نفي الخلاف إلاّ حرمة ما كان موجباً
للضلال وهو الذي دلّ عليه الأدلّة المتقدّمة .
نعم ما كان من الكتب جامعاً للباطل في نفسه من دون أن يترتّب عليه
ضلالة ، لا يدخل تحت الأموال فلا يقابل بالمال ، لعدم المنفعة
شرح
[ 1 ] راجع المبسوط ( 1 ) وظاهر سياق الكلام كون عبارة المبسوط موافقة لما
ذكره المصنّف ، وليس كذلك ، إذ صريح المبسوط وجوب تمزيق التوراة والإنجيل
فيحرم حفظهما ، وقوله : " ما من كاغذ إلاّ وله قيمة " أراد بذلك أنّه من غنائم
المسلمين فلا يجوز إحراقه من أصله .
هامش
1 - المبسوط 2 / 30 .