تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
الحكم على أمر خارجيّ كالغليان بحيث لا يتحقّق فيه الحكم إلاّ بعد تحقّق هذا الأمر ، إذ البيع في المقام ليس أمراً خارجيّاً علّق عليه الحكم بل هو فعل من أفعال المكلّف وممّا يوجده باختياره ليترتّب عليه الآثار ويكون من قبل الشارع محكوماً بحكمين : الحلّية التكليفيّة والصحّة وضعاً ، فكلاهما حكم شرعي متعلّقان بفعل المكلّف والمكلّف المتشرع لا يوجده إلاّ بترقّب صحّته وترتّب آثاره عليه ، فليس حكمه بصحّته متوقّفاً على وجوده خارجاً بل يكون وزانها وزان الحكم التكليفيّ بالنسبة إلى متعلّقه . بل قد مرّ منا أنّ قوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع ) يراد به الحلّية الوضعيّة ويكون قوله : ( أوفوا بالعقود ) إرشاداً إلى صحّتها . ( 1 ) وبالجملة فالبيع من أفعال المكلّف ولا يوجد من قبل المتشرعة إلاّ بترقّب ترتّب الآثار عليه ، فما لم يحكم الشرع بصحّته لا يقدم المكلّف على إيجاده . وليس حكم الشرع بصحّته مشروطاً بوجوده خارجاً ، وليس موضوع الصحّة مركباً من البيع وموضوعه على ما قالوا في العنب من كون موضوع الحرمة مركباً منه ومن الغليان ، بل الصحّة حكم لنفس البيع ، والبيع متعلق لها لا موضوع . وإن شئت قلت : إنّ البيع وسائر العقود التي يوجدها المكلّف بترقّب ترتّب الآثار ليس وزانها وزان القيود الخارجيّة التي لا ينطبق عليها الأحكام إلاّ بعد تحقّقها في الخارج ، وليس وزانها وزان متعلّقات التكاليف أيضاً ، ولكنّها بالثانية أشبه لكونها من أفعال المكلّفين . وكيف كان فليس الاستصحاب في المقام تعليقيّاً ، فتأمّل .
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 60 - 68 .