شرح
الحكم على أمر خارجيّ كالغليان بحيث لا يتحقّق فيه الحكم إلاّ بعد تحقّق
هذا الأمر ، إذ البيع في المقام ليس أمراً خارجيّاً علّق عليه الحكم بل هو فعل من
أفعال المكلّف وممّا يوجده باختياره ليترتّب عليه الآثار ويكون من قبل الشارع
محكوماً بحكمين : الحلّية التكليفيّة والصحّة وضعاً ، فكلاهما حكم شرعي
متعلّقان بفعل المكلّف والمكلّف المتشرع لا يوجده إلاّ بترقّب صحّته وترتّب
آثاره عليه ، فليس حكمه بصحّته متوقّفاً على وجوده خارجاً بل يكون وزانها
وزان الحكم التكليفيّ بالنسبة إلى متعلّقه .
بل قد مرّ منا أنّ قوله - تعالى - : ( أحلّ اللّه البيع ) يراد به الحلّية الوضعيّة
ويكون قوله : ( أوفوا بالعقود ) إرشاداً إلى صحّتها . ( 1 )
وبالجملة فالبيع من أفعال المكلّف ولا يوجد من قبل المتشرعة إلاّ بترقّب
ترتّب الآثار عليه ، فما لم يحكم الشرع بصحّته لا يقدم المكلّف على إيجاده .
وليس حكم الشرع بصحّته مشروطاً بوجوده خارجاً ، وليس موضوع الصحّة مركباً
من البيع وموضوعه على ما قالوا في العنب من كون موضوع الحرمة مركباً منه
ومن الغليان ، بل الصحّة حكم لنفس البيع ، والبيع متعلق لها لا موضوع .
وإن شئت قلت : إنّ البيع وسائر العقود التي يوجدها المكلّف بترقّب ترتّب
الآثار ليس وزانها وزان القيود الخارجيّة التي لا ينطبق عليها الأحكام إلاّ بعد
تحقّقها في الخارج ، وليس وزانها وزان متعلّقات التكاليف أيضاً ، ولكنّها بالثانية
أشبه لكونها من أفعال المكلّفين .
وكيف كان فليس الاستصحاب في المقام تعليقيّاً ، فتأمّل .
هامش
1 - دراسات في المكاسب المحرّمة 1 / 60 - 68 .