دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 96
نكات حول ما مرّ عن مصباح الأصول ولنشر هنا إلى نكات جزئيّة حول ما مرّ عن مصباح الأصول : الأولى : أنّ ما ذكره من الفرق بين مثال وطي الحائض ومثال نجاسة الماء المتمّم كرّاً وجعل الزمان في الأوّل مفرداً للموضوع لا يخلو من إشكال ، إذ في كلامه خلط بين موضوع الحكم ومتعلّقه . فالمرأة الحائض في المقام موضوع للحرمة وفعل المكلّف أعني الوطي متعلّق لها . وإسناد الحرمة إلى كليهما صحيح شائع في الاستعمالات . وعلى هذا فيمكن أن يشار إلى المرأة الخارجيّة ويقال : هذه المرأة كانت محرّمة الوطي قبل انقطاع دمها ثمّ شكّ في ذلك فيستصحب حكمها ، والموضوع وهي المرأة باقية في الحالين . الثانية : أنّ ما ذكره من كون الأشياء بالذات على الإباحة والطهارة بقسميها وأنّهما لا تحتاجان إلى الجعل قابل للمنع ، إذ الأصل في التصرّف في مال الغير وسلطته ومنه أموال مالك الملوك بأقسامها هو الحظر وعدم جواز التصرّف ، يحكم بذلك العقل الصريح ما لم يرد من المالك الترخيص فالترخيص يكون بالجعل . وكون الأصل على الطهارة من الحدث يستلزم عدم احتياج الإنسان المخلوق ساعة - لو فرض - إلى الوضوء لصلاته ، وهذا مخالف لظواهر الأدلّة وارتكاز المتشرّعة ، فيعلم بذلك أنّها أمر وجودي يتحصّل بالوضوء الذي جعله اللّه - تعالى - سبباً لها . نعم في الطهارة من الخبث يمكن أن يقال بأنّ الأصل في الأشياء هي النظافة والطهارة وأنّ القذارة أمر يعرض لها ، فتأمّل . الثالثة : ما يرى في المقام من التعبير عن أصل العدم بأصالة عدم الجعل ربما يناقش فيه بأنّ الجعل من أفعال الحاكم وليس حكماً شرعيّاً حتى يستصحب هو أو عدمه . وإثبات عدم الحكم باستصحاب عدم الجعل من الأصل المثبت .