شرح
ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بكون الجعل والمجعول تعبيرين عن
حقيقة واحدة ولا يتفاوتان إلاّ بالإضافة والاعتبار ، فهذه الحقيقة الواحدة
بالإضافة إلى الحاكم يعبّر عنه بالجعل وبالإضافة إلى المتعلّق يعبّر عنه بالحكم .
وثانياً : أن مصبّ الاستصحاب نفس المجعول أو عدمه ، والتعبير بالجعل وقع
مسامحة فيراد بذلك المجعول الكلّي الإنشائي قبل أن يتحقّق موضوعه خارجاً
ويصير فعليّاً بذلك . والحكم الإنشائي له وجود اعتباري له أثر عملي عند تحقّق
موضوعه فيمكن استصحاب وجوده وعدمه ، وما هو المعتبر في المستصحب أن
يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم أو عدمهما ، ولا يعتبر وجود الأثر العملي
في السابق بل يكفي تحقّقه حين الاستصحاب . وفي المقام يترتّب على
استصحاب عدم المجعول في مرحلة الإنشاء عدم الإلزام والتكليف فعلا ، فتدبّر .
هذا كلّه ما يرتبط بالأمر الأوّل من الأمرين اللذين أشار إليهما في مصباح
الفقاهة .
الأمر الثاني : إنّ محلّ الكلام في المقام هو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ البيع
وصحّته فيكون الاستصحاب تعليقيّاً ولا نقول به .
أقول : قد ذكروا في محلّه أنّ المستصحب إمّا أن يكون أمراً موجوداً بالفعل ثمّ
شكّ في بقائه كما في العصير الحلال إذا نشّ فشكّ في بقاء حلّيته ، ويسمّى
الاستصحاب فيه تنجيزيّاً ، ولا إشكال في جريانه بناء على جريانه في الأحكام
الكلّية .
وإمّا أن يكون أمراً موجوداً على تقدير وجود أمر آخر ، مثل أنّ العنب محكوم
بحرمة مائه على تقدير غليانه ثمّ صار زبيباً فشكّ في بقاء هذه الحرمة التقديرية له
فهل يجري استصحابها أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام . ويسمّى هذا بالاستصحاب
التعليقيّ .
فقد يقال : إنّه لا يعتبر في الاستصحاب أزيد من التحقّق سابقاً والشكّ