تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك أوّلا بكون الجعل والمجعول تعبيرين عن حقيقة واحدة ولا يتفاوتان إلاّ بالإضافة والاعتبار ، فهذه الحقيقة الواحدة بالإضافة إلى الحاكم يعبّر عنه بالجعل وبالإضافة إلى المتعلّق يعبّر عنه بالحكم . وثانياً : أن مصبّ الاستصحاب نفس المجعول أو عدمه ، والتعبير بالجعل وقع مسامحة فيراد بذلك المجعول الكلّي الإنشائي قبل أن يتحقّق موضوعه خارجاً ويصير فعليّاً بذلك . والحكم الإنشائي له وجود اعتباري له أثر عملي عند تحقّق موضوعه فيمكن استصحاب وجوده وعدمه ، وما هو المعتبر في المستصحب أن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم أو عدمهما ، ولا يعتبر وجود الأثر العملي في السابق بل يكفي تحقّقه حين الاستصحاب . وفي المقام يترتّب على استصحاب عدم المجعول في مرحلة الإنشاء عدم الإلزام والتكليف فعلا ، فتدبّر . هذا كلّه ما يرتبط بالأمر الأوّل من الأمرين اللذين أشار إليهما في مصباح الفقاهة . الأمر الثاني : إنّ محلّ الكلام في المقام هو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ البيع وصحّته فيكون الاستصحاب تعليقيّاً ولا نقول به . أقول : قد ذكروا في محلّه أنّ المستصحب إمّا أن يكون أمراً موجوداً بالفعل ثمّ شكّ في بقائه كما في العصير الحلال إذا نشّ فشكّ في بقاء حلّيته ، ويسمّى الاستصحاب فيه تنجيزيّاً ، ولا إشكال في جريانه بناء على جريانه في الأحكام الكلّية . وإمّا أن يكون أمراً موجوداً على تقدير وجود أمر آخر ، مثل أنّ العنب محكوم بحرمة مائه على تقدير غليانه ثمّ صار زبيباً فشكّ في بقاء هذه الحرمة التقديرية له فهل يجري استصحابها أم لا ؟ فيه خلاف بين الأعلام . ويسمّى هذا بالاستصحاب التعليقيّ . فقد يقال : إنّه لا يعتبر في الاستصحاب أزيد من التحقّق سابقاً والشكّ