تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
في البقاء ، ومن المعلوم أن تحقّق كلّ شيء بحسبه ، فالعنب مثلا محكوم بحكمين : أحدهما تنجيزي وهي حلّية مائه فعلا ، والثاني تقديري وهي حرمته على تقدير الغليان ، وهذا الوجود التقديري أيضاً أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه بحيث يعدّ من أحكام الشرع المبين للعنب . وعلى هذا فكما يجوز أن يستصحب الحكم الأوّل عند الشكّ لا مانع من استصحاب الحكم الثاني أيضاً أعني الحرمة على تقدير . هذا مع قطع النظر عن الإشكال في المثال بما قيل من أنّ العنب والزبيب أمران متغايران فلا بقاء للموضوع حتى بنظر العرف أيضاً ، وأنّ الزبيب لا ماء له حتّى يغلي إلاّ ما دخل فيه من الخارج فيفترق عن ماء العنب الكامن في ذاته . وفي قبال ما ذكر قد يقال : إنّ الظاهر كون القيد المأخوذ في القضيّة راجعاً إلى الموضوع ويكون الموضوع مركباً والشرط جزء منه . وقد اشتهر أنّ كلّ شرط موضوع وكلّ موضوع شرط . فقوله : " العنب إذا غلى يحرم " مرجعه إلى قوله : " العنب المغلي يحرم " ، وفعلية الحكم المترتّب على الموضوع المركّب تتوقّف على وجود موضوعه بتمام أجزائه ، إذ نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة المعلول إلى علّته ، فالحكم ليس للعنب فقط حتى يستصحب بعد صيرورته زبيباً . ومن أجرى الاستصحاب هنا توهّم رجوع القيد إلى الحكم لا إلى الموضوع وهو عندنا باطل . وربّما يجاب عن ذلك بأنّ الشرط وإن رجع بالدقة العقليّة إلى الموضوع ويكون الموضوع مركباً لكن العرف يفرّقون بين قوله : " العنب المغلّي يحرم " وبين قوله : " العنب إذا غلى يحرم " ، فيرون الموضوع في الثاني نفس العنب ويحكمون بكونه محكوماً بحكمين : أحدهما تنجيزي والآخر تعليقيّ كما مرّ بيانه . والمرجع في تشخيص الموضوعات وإجراء الاستصحاب فيها العرف لا الدقّة العقليّة . أقول : البحث في صحّة الاستصحاب التعليقيّ وعدمها موكول إلى محلّه والذي نريد هنا ذكره بيان أنّ المقام يفترق عن مثال العنب ونحوه الذي علّق فيه