ومن ذلك يظهر عدم صحّة الاستدلال فيما نحن فيه بالنهي في رواية
تحف العقول عن بيع شيء من وجوه النجس بعد ملاحظة تعليل المنع فيها
بحرمة الانتفاع . [ 1 ]
ويمكن حمل كلام من أطلق المنع عن بيع النجس إلاّ الدهن لفائدة
الاستصباح على إرادة المائعات النجسة التي لا ينتفع بها في غير الأكل
والشرب منفعة محلّلة مقصودة من أمثالها .
ويؤيّده تعليل استثناء الدهن بفائدة الاستصباح ، نظير استثناء بول الإبل
للاستشفاء ، وإن احتمل أن يكون ذكر الاستصباح لبيان ما يشترط أن يكون
غاية للبيع . [ 2 ]
شرح
هذا القبيل .
وثالثاً : أنّ وجوب الاجتناب في الآية لم يتفرّع على الرجس فقط بل على ما
كان منه من عمل الشيطان ومن مبتدعاته .
ومرّ أيضاً أنّ الرجز ليس بمعنى النجس الفقهيّ فضلا عن المتنجّس ولم
يفسّروه بذلك بل بالأصنام والعذاب والمعاصي ونحوها .
[ 1 ] لما مرّ من أنّ الظاهر من وجوه النجس عنواناته المعهودة أعني الذوات
النجسة .
[ 2 ] ومحصّل ذلك أنّ قولهم : " إلاّ الدهن لفائدة الاستصباح " يحتمل فيه أمران :
الأوّل : أن يكون لهما دخل في صحّة البيع فلا يجوز بيع غيره من المتنجسات
ولا الدهن لغير هذه الفائدة .