وهي القاعدة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) في رواية تحف العقول : " أنّ كلّ
شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال . " [ 1 ]
وما تقدّم من رواية دعائم الإسلام : مِن حلّ بيع كلّ ما يباح الانتفاع به . [ 2 ]
وأمّا قوله - تعالى - : ( فاجتنبوه ) وقوله - تعالى - : ( والرجز
فاهجر ) فقد عرفت أنّهما لا تدلاّن على حرمة الانتفاع بالمتنجّس [ 3 ]
فضلا عن حرمة البيع على تقدير جواز الانتفاع .
شرح
الأخبار الدالّة على جواز البيع لغير الاستصباح
[ 1 ] عبارة تحف العقول هكذا : " من كلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته . " ( 1 ) [ 2 ] عبارة الدعائم هكذا : " الحلال من البيوع كلّ ما هو حلالٌ من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس وصلاح ومباح لهم الانتفاع به . " ( 2 ) . والمفروض في المقام حلّ الانتفاع بالمتنجّس وإباحته . هذا ولكن الخبرين ضعيفان كما مرّ ، فالأولى - كما عرفت - الاستدلال بعمومات حلّ البيع والتجارة عن تراض ووجوب الوفاء بالعقود ، إلاّ أن يقال بعدم إطلاقها بالنسبة إلى خصوصيّات المتعلّق وشرائطه ، بل يمكن منع أصل الإطلاق في آيتي البيع والتجارة لما مرّ من عدم كونهما في مقام البيان من كلّ جهة . [ 3 ] لما مرّ أوّلا : من أنّ الظاهر من الرجس ما كان رجساً بذاته لا ما عرض له ذلك . وثانياً : أنّ المراد به في الآية بقرينة سائر المذكورات فيها ليس هو النجس الفقهي فضلا عن المتنجّس ، بل ما كان خبيثاً وقذراً معنويّاً ، ولم يحرز كون المتنجّسات منهامش
1 - تحف العقول / 333 .
2 - دعائم الإسلام 2 / 18 ، الفصل الثاني من كتاب البيوع ، الرقم 23 .