شرح
ثمّ تصدّى هو بنفسه للجواب عن الإشكال بوجه تحقيقيّ حاكياً إجماله عن
كتاب الدرر لأستاذه ومحصّله : " أنّ المعارضة بين الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان
موضوع حكمهما واحداً وكان مفاد أحد الأصلين حكماً مناقضاً للحكم الآخر
وفي التناقض يشترط حفظ وحدات منها وحدة الموضوع ، فحينئذ نقول : " إنّ
الاستصحابين في المقام إمّا أن يكون موضوعهما واحداً أولا :
فعلى الأوّل تقع المعارضة بينهما لو فرض جريانهما ، ولكن فرض وحدة
الموضوع موجب لسقوط أحدهما لأنّ الموضوع إمّا نفس الجلوس فلا يجري فيه
الاستصحاب العدمي لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت له قبل
الزوال ، وأمّا الجلوس المتقيّد ببعد الزوال أو بقبل الزوال فلا يجري الاستصحاب
الوجودي .
وأمّا على الثاني ، أعني كون الموضوع للأصل الوجودي نفس الجلوس
وللأصل العدمي الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال ، فلا منافاة بينهما ، لإمكان حصول
القطع بوجوب الجلوس بعد الزوال بما أنّه جلوس بحيث يكون تمام الموضوع
للوجوب نفس الجلوس ، وعدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال بحيث
يكون الجلوس جزء للموضوع . كما أنّ الإنسان ناطق بما أنّه إنسان لا بما أنّه ماش
مستقيم القامة . وبالجملة فالجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس ولا يكون
واجباً بما أنّه متقيّد بما بعد الزوال .
لا يقال : المطلق إذا كان واجباً سرى بإطلاقه إلى جميع الحالات ومنها المقيّد
بما بعد الزوال فيصير معارضاً للمقيّد .
فإنّه يقال : ليس معنى الإطلاق ضمّ القيود إلى المطلق ودخلها في الحكم بل
معناه رفض جميع القيود وكون نفس الطبيعة موضوعاً للحكم . " ( 1 ) هذا .
وتفصيل المسألة يطلب من الكتب الأصوليّة .
هامش
1 - الرسائل للإمام الخميني " ره " 1 / 163 ، و 164 .