تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
ثمّ تصدّى هو بنفسه للجواب عن الإشكال بوجه تحقيقيّ حاكياً إجماله عن كتاب الدرر لأستاذه ومحصّله : " أنّ المعارضة بين الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان موضوع حكمهما واحداً وكان مفاد أحد الأصلين حكماً مناقضاً للحكم الآخر وفي التناقض يشترط حفظ وحدات منها وحدة الموضوع ، فحينئذ نقول : " إنّ الاستصحابين في المقام إمّا أن يكون موضوعهما واحداً أولا : فعلى الأوّل تقع المعارضة بينهما لو فرض جريانهما ، ولكن فرض وحدة الموضوع موجب لسقوط أحدهما لأنّ الموضوع إمّا نفس الجلوس فلا يجري فيه الاستصحاب العدمي لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت له قبل الزوال ، وأمّا الجلوس المتقيّد ببعد الزوال أو بقبل الزوال فلا يجري الاستصحاب الوجودي . وأمّا على الثاني ، أعني كون الموضوع للأصل الوجودي نفس الجلوس وللأصل العدمي الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال ، فلا منافاة بينهما ، لإمكان حصول القطع بوجوب الجلوس بعد الزوال بما أنّه جلوس بحيث يكون تمام الموضوع للوجوب نفس الجلوس ، وعدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال بحيث يكون الجلوس جزء للموضوع . كما أنّ الإنسان ناطق بما أنّه إنسان لا بما أنّه ماش مستقيم القامة . وبالجملة فالجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس ولا يكون واجباً بما أنّه متقيّد بما بعد الزوال . لا يقال : المطلق إذا كان واجباً سرى بإطلاقه إلى جميع الحالات ومنها المقيّد بما بعد الزوال فيصير معارضاً للمقيّد . فإنّه يقال : ليس معنى الإطلاق ضمّ القيود إلى المطلق ودخلها في الحكم بل معناه رفض جميع القيود وكون نفس الطبيعة موضوعاً للحكم . " ( 1 ) هذا . وتفصيل المسألة يطلب من الكتب الأصوليّة .
هامش
1 - الرسائل للإمام الخميني " ره " 1 / 163 ، و 164 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 95 | الشيخ المنتظري