تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
وإلاّ لم نحتج إلى الاستصحاب ، وعلى هذا فأيّ مانع عن جريان استصحاب العدم ؟ نعم لو كان الشكّ في أحد الاستصحابين مسبّباً عن الشكّ في الآخر صار جريان الاستصحاب في السبب رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ نظر الشيخ الأعظم " ره " إلى أنّ المقام من هذا القبيل ، بتقريب أنّ الشكّ في المجعول في الزمان الثاني مسبّب عن الشكّ في طول عمر المجعول الأوّل وقصره وباستصحاب الوجود يثبت طول عمره وأنّ المتعلّق للحكم في الزمانين أمر واحد محكوم بحكم واحد فيرتفع الشكّ عن حكم الزمان الثاني تعبّداً . هذا . وقد حكى الأستاذ الإمام " ره " في الرسائل هذا الجواب عن مجلس بحث أستاذه العلاّمة الحائري - طاب ثراه - ثمّ استشكل عليه بوجهين ومحصّلهما : " أمّا أوّلا : فلأنّ الشكّ في وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال ليس ناشئاً عن الشكّ في بقاء وجوب الجلوس الثابت قبله . بل منشأه إمّا الشكّ في أنّ المجعول هل هو ثابت لمطلق الجلوس أو للجلوس قبل الزوال ، فليس شكّه ناشئاً عن الشكّ في البقاء بل عن كيفيّة الجعل ، وإمّا الشكّ في جعل وجوب مستقلّ للموضوع المتقيّد بما بعد الزوال . وأمّا ثانياً : فلأنّ الشرط في حكومة الأصل السببي على المسبّبي أن يكون الأصل الحاكم رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً بأن يكون المستصحب في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعيّة للسبب كاستصحاب كرّيّة الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به فلا يكفي في الحكومة مجرّد كون أحد الشكين ناشئاً عن الشكّ في الآخر . فاستصحاب وجوب الجلوس إلى ما بعد الزوال لا يثبت كون الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال واجباً إلاّ على القول بالأصل المثبت بل حاله أسوء من الأصل المثبت . " ( 1 )
هامش
1 - الرسائل للإمام الخميني " ره " 1 / 162 ، في جواب شيخنا العلاّمة وما فيه .