شرح
العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود . " ( 1 )
وراجع في هذا المجال التنبيه الرابع من تنبيهات الاستصحاب من الكفاية . ( 2 )
ولكن أجاب في مصباح الأصول عمّا ذكره الشيخ " ره " بما محصّله : " بقاء
المعارضة مع ذلك ، إذ بعد البناء على المسامحة العرفيّة وبقاء الموضوع عرفاً يقال :
إنّ هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا وشكّ في بقائه فيستصحب . ويقال أيضاً :
إنّ هذا الموضوع لم يكن في أوّل الأمر محكوماً بحكم لا مطلقاً ولا مقيّداً بحال ،
والقدر المتيقّن جعل الحكم له حال كونه مقيّداً بالزمان الأوّل فيبقى جعل الحكم له
بالنسبة إلى الحال الثاني مشكوكاً فيه فيستصحب عدمه . " ( 3 )
أقول : ربّما ينسبق إلى الذهن عاجلا صحّة ما ذكره من المعارضة لأن
الاستصحابين في عرض واحد لا تقدّم لأحدهما على الآخر حتى يرتفع به
موضوع الآخر تعبّداً . وملاحظة بقاء الموضوع عرفاً واستصحاب حكمه لا يمنع
عن ملاحظته ثانياً بلحاظ آخر ، فيلحظ أنّه لم يكن الموضوع في الأزل محكوماً
بحكم أصلا لا مطلقاً ولا مقيّداً ، والمتيقّن جعل الحكم له في الزمان الأوّل فيبقى
في الزمان الثاني على أصل العدم .
وما ذكره الشيخ " ره " من أنّ المفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في
زمان لابدّ من إبقائه فلا وجه لاعتبار العدم السابق مرجعه إلى إجراء استصحاب
الوجود ومانعيّته عن جريان استصحاب العدم .
ويرد عليه : أنّه لو فرض تقدّم رتبة استصحاب الوجود صار الحكم الأوّل
بضميمة هذا الاستصحاب وبركته مانعاً عن اللحاظ الثاني واستصحاب العدم
ولكن لا دليل على تقدّمه . والمفروض عدم شمول دليل الحكم أيضاً للزمان الثاني
هامش
1 - فرائد الأصول / 377 ( = ط . أخرى 2 / 648 ) ، التنبيه الثاني من تنبيهات
الاستصحاب .
2 - كفاية الأصول 2 / 314 وما بعدها .
3 - مصباح الأصول 3 / 39 ، في الاستصحاب .