تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
ولم يعلم وجوبه فيما بعده فنقول : كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوماً قبل ورود أمر الشارع وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال وصار بعده موضع الشكّ ، فهنا شكّ ويقينان وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر . فإن قلت : يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ وهو اليقين بالجلوس . قلنا : إنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع فشكّ يوم الخميس مثلا حال ورود الأمر في أنّ الجلوس غداً هل هو مكلّف به بعد الزوال أيضاً أم لا ؟ واليقين المتّصل به هو عدم التكليف فيستصحب ويستمرّ ذلك إلى وقت الزوال . " انتهى . ( 1 ) وأجاب الشيخ " ره " عن إشكال المعارضة بما محصّله : " أنّ الأمر الوجودي المجعول إن لوحظ الزمان قيداً له أو لمتعلّقه فلا مجال لاستصحاب الوجود للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشكّ في حدوث ما عداه . وإن لوحظ الزمان ظرفاً له لا قيداً فلا مجال لاستصحاب العدم لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردّد بين كونه في قطعة خاصّة من الزمان وكونه أزيد - والمفروض تسليم حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لابدّ من إبقائه - فلا وجه لاعتبار العدم السابق . والحاصل : أنّ الموجود في الزمان الأوّل إن لوحظ مغايراً للموجود الثاني فيكون الموجود الثاني حادثاً مغايراً للحادث الأوّل فلا مجال لاستصحاب الموجود . وإن لوحظ متحداً مع الثاني إلاّ من حيث ظرفه الزماني فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الوجود لأنّه انقلب إلى الوجود . وكأن المتوهّم ينظر في استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمراً قابلا للاستمرار ، وفي استصحاب
هامش
1 - مناهج الأحكام والأصول للمحقّق النراقي / 239 ; وأيضاً فرائد الأصول / 376 ( = ط . أخرى 2 / 647 ) .