شرح
بالمعارض ، إذ في الماء المتمّم مثلا لنا يقين متعلّق بالمجعول ويقين متعلّق
بالجعل ، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة ، وبالنظر إلى الجعل
يجري استصحاب عدم النجاسة ، وذلك لليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل
في صدر الإسلام ، والمتيقّن إنّما هو جعلها للقليل غير المتمّم ، أمّا جعلها للقليل
المتمّم فهو مشكوك فيه فيستصحب عدمه ، ويكون المقام من قبيل دوران الأمر
بين الأقل والأكثر فيؤخذ بالقدر المتيقّن أعني الأقل . وكذلك الملكيّة والزوجيّة
ونحوهما ، فإذا شككنا في بقاء الملكيّة بعد رجوع أحد المتبايعين في المعاطاة
فباعتبار المجعول وهي الملكيّة يجري استصحاب بقائها وباعتبار الجعل يجري
استصحاب عدم الملكيّة لتماميّة أركان الاستصحاب في كليهما . . . " ( 1 )
أقول : ما ذكره من منع جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة لمعارضته
بمثله دائماً أمر أصرّ عليه هو " ره " في مباحثه الفقهيّة . وقد يستفاد من ظاهر كثير
ممن حكي عنه عدم جريانه فيها بنحو الإطلاق ، ولكن المذكور في مصباح
الأصول اختصاص المنع بالأحكام الإلزاميّة ، فلا مانع من جريانه في الإباحة
وكذا في الطهارة من الحدث والخبث ، إذ هما لا تحتاجان إلى الجعل ، فإنّ الأشياء
كلّها على الإباحة والطهارة ما لم يجعل خلافهما .
ثمّ قال : " فتحصّل أنّ المختار في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة
هو التفصيل على ما ذكرنا لا الإنكار المطلق كما عليه الأخباريون والفاضل
النراقي ولا الإثبات المطلق كما عليه جماعة من العلماء . " ( 2 ) هذا .
والشيخ الأعظم " ره " حكى في الرسائل في آخر التنبيه الثاني من تنبيهات
الاستصحاب عن بعض معاصريه في تقريب ما ذكره من تعارض الاستصحابين بما
لفظه : " إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة وعلم أنّه واجب إلى الزوال
هامش
1 - مصباح الأصول 3 / 36 - 38 ، التفصيل الثالث في حجيّة الاستصحاب .
2 - مصباح الأصول 3 / 48 .