شرح
الواردة ، بل لأنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة معارض بمثله دائماً كما قال
به الفاضل النراقي " ره " .
بيان ذلك أنّ الشكّ في الحكم الشرعي تارة يكون في بقاء أصل الجعل
الشرعي بعد العلم به فيجري استصحاب بقائه وعدم نسخه وإن كان إطلاق قوله :
" حلال محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " يغنينا
عن هذا الاستصحاب .
وأخرى يكون الشكّ في بقاء المجعول بعد فعليّته بتحقّق موضوعه . وهذا على
قسمين : لأنّه إمّا أن يكون لأجل الشكّ في دائرة المجعول سعة وضيقاً كما إذا شكّ
في حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . ومرجع هذا إلى الشكّ
في سعة الموضوع وضيقه وأنّ الموضوع للحرمة واجدة الدم أو المحدثة بحدث
الحيض بإطلاقها ، ويسمّى ذلك بالشّبهة الحكميّة .
وإمّا أن يكون لأجل الشكّ في الأمور الخارجيّة كما إذا شكّ في انقطاع الدم
وعدمه ، ويعبّر عن ذلك بالشبهة الموضوعيّة .
أمّا الثانية فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها .
وأمّا الشبهة الحكميّة فإن كان الزمان فيها مفرداً والحكم انحلالياً كحرمة وطي
الحائض مثلا - فإنّ للوطي أفراداً كثيرة بحسب امتداد الزمان من أوّل الحيض إلى
آخره - فلا يمكن جريان الاستصحاب فيها ، لأنّ هذا الفرد من الوطي وهو الفرد
المفروض وقوعه بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر
حتى نستصحب بقاءها ، والأفراد المتيقّن حرمتها قد مضى زمانها .
وأمّا إذا لم يكن الزمان مفرداً عرفاً كنجاسة الماء القليل المتمّم كراً - فإنّ الماء
شيء واحد عرفاً ونجاسته حكم واحد مستمرّ من أوّل الحدوث إلى الزوال ، ومن
هذا القبيل الملكيّة والزوجيّة - فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً
لابتلائه