تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
الواردة ، بل لأنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة معارض بمثله دائماً كما قال به الفاضل النراقي " ره " . بيان ذلك أنّ الشكّ في الحكم الشرعي تارة يكون في بقاء أصل الجعل الشرعي بعد العلم به فيجري استصحاب بقائه وعدم نسخه وإن كان إطلاق قوله : " حلال محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة " يغنينا عن هذا الاستصحاب . وأخرى يكون الشكّ في بقاء المجعول بعد فعليّته بتحقّق موضوعه . وهذا على قسمين : لأنّه إمّا أن يكون لأجل الشكّ في دائرة المجعول سعة وضيقاً كما إذا شكّ في حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال . ومرجع هذا إلى الشكّ في سعة الموضوع وضيقه وأنّ الموضوع للحرمة واجدة الدم أو المحدثة بحدث الحيض بإطلاقها ، ويسمّى ذلك بالشّبهة الحكميّة . وإمّا أن يكون لأجل الشكّ في الأمور الخارجيّة كما إذا شكّ في انقطاع الدم وعدمه ، ويعبّر عن ذلك بالشبهة الموضوعيّة . أمّا الثانية فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيها . وأمّا الشبهة الحكميّة فإن كان الزمان فيها مفرداً والحكم انحلالياً كحرمة وطي الحائض مثلا - فإنّ للوطي أفراداً كثيرة بحسب امتداد الزمان من أوّل الحيض إلى آخره - فلا يمكن جريان الاستصحاب فيها ، لأنّ هذا الفرد من الوطي وهو الفرد المفروض وقوعه بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر حتى نستصحب بقاءها ، والأفراد المتيقّن حرمتها قد مضى زمانها . وأمّا إذا لم يكن الزمان مفرداً عرفاً كنجاسة الماء القليل المتمّم كراً - فإنّ الماء شيء واحد عرفاً ونجاسته حكم واحد مستمرّ من أوّل الحدوث إلى الزوال ، ومن هذا القبيل الملكيّة والزوجيّة - فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم أيضاً لابتلائه
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 90 | الشيخ المنتظري