تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
ونظير المقام استصحاب نجاسة الماء المتغيّر إذا زال تغيره بنفسه واستصحاب نجاسة الماء المتمّم كرّاً ، واستصحاب حرمة وطي الحائض إذا انقطع دمها ولم تغتسل بعد . واستشكلوا في الاستصحاب في أمثال المقام بعدم بقاء الموضوع واختلاف القضيّة المتيقّنة والمشكوكة فليس استصحاباً بل هو من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر . وأجيب عنه بأنّ الموضوع في الاستصحاب يؤخذ من العرف لا من العقل الدقيّ الفلسفي ، والعرف يرى اتّحاد القضيّتين ، ولا سيّما إذا كان مورد الاستصحاب الموضوع الجزئي الخارجي . هذا كلّه على فرض جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة . وفي مصباح الفقاهة في المقام ما هذا لفظه : " إذا سلّمنا جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة الإلهيّة وأغمضنا عن معارضته دائماً بأصالة عدم الجعل - كما نقّحناه في الأصول - فلا نسلّم جريانه في المقام لأنّ محلّ الكلام هو الجواز الوضعي بمعنى نفوذ البيع على تقدير وجوده . وعليه فاستصحاب الجواز بعد التنجّس يكون من الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول به . " ( 1 ) أقول : كلامه - طاب ثراه - يرجع إلى أمرين : الأوّل : الترديد في جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة . الثاني : كون الاستصحاب في المقام تعليقيّاً وهو لا يقول به . أمّا الأمر الأوّل فمحصّل كلامه - على ما في مصباح الأصول - : " التفصيل في حجّية الاستصحاب بين الأحكام الكليّة الإلهيّة وبين غيرها من الأحكام الجزئيّة والموضوعات الخارجيّة ، فلا يكون حجّة في القسم الأوّل لا لقصور الروايات
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 137 .