دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 88
وهذا هو الذي يقتضيه استصحاب الحكم قبل التنجّس . [ 1 ] النجاسة بنفسها ليست مانعة عن البيع بعد كون الشيء ذا منفعة محلّلة عقلائية . ويشهد لصحّة المعاملة إطلاقات البيع والتجارة والوفاء بالعقود كما لا يخفى . اللّهم إلاّ أن ينكر الإطلاق في آيتي البيع والتجارة كما مرّ . واستثناء الدهن المتنجّس للاستصباح في كلام المشهور وقع تبعاً للأخبار الواردة فيه ، وهي لا تدلّ على الحصر ، بل المتفاهم منها في أمثال المقام عدم دخالة الخصوصيّة وإلغاؤها ، وإنّما وقعت الأسئلة والأجوبة حول الدهن والزيت والاستصباح بهما لكثرة الابتلاء بالمتنجّس منهما في تلك الأعصار وانحصار المنفعة المحلّلة المعتدّ بها بعد تنجّسهما في الاستصباح . هل يجري الاستصحاب في الأحكام الكلية أم لا ؟ [ 1 ] أقول : الاستصحاب في أمثال المقام يمكن أن يقرّر بوجهين : الأوّل : أن يجعل مورده الموضوع الجزئي الخارجي كأن يشار إلى الطين أو الصبغ الخارجي المتنجّس مثلا فيقال : هذا الجسم الخارجي كان جائز البيع قبل تنجّسه فيستصحب فيه ذلك بعد تنجّسه . الثاني : أن يجعل مورده الموضوع بالنحو العامّ فيقال : الصبغ المتنجّس كان جائز البيع قبل تنجّسه فيستصحب فيه ذلك بعد تنجّسه . والمتصدّي لإجرائه في الأوّل ، المكلّف الشخصي بعد إفتاء الفقيه به . وفي الثاني الفقيه المفتي . ولا يخفى أنّ الشبهة في كلا التقريرين ترجع إلى الجهل بالحكم الكلّي الشرعي ويكون رفع الشبهة بيد الشارع الأقدس . وكأن المورد الثاني تعبير عن قضايا جزئية متكثرة بقضية واحدة كليّة .