وفيه : سئل ( عليه السلام ) عن الشحم يقع فيه شيء له دم فيموت ؟ قال : " يبيعه لمن
يعمله صابوناً " الخبر .
ثم لو قلنا بجواز البيع في الدهن لغير المنصوص من الانتفاعات المباحة
فهل يجوز بيع غيره من المتنجّسات المنتفع بها في المنافع المقصودة
المحلّلة كالصبغ والطين ونحوهما أم يقتصر على المتنجّس المنصوص
وهو الدهن ، غاية الأمر التعدّي من حيث غاية البيع إلى غير الاستصباح ؟
إشكال : من ظهور استثناء الدهن في كلام المشهور في عدم جواز بيع ما
عداه ، بل عرفت من المسالك نسبة عدم الفرق بين ما له منفعة محلّلة وما
ليست له إلى نصّ الأصحاب . وممّا تقدّم في مسألة جلد الميتة من أنّ
الظاهر من كلمات جماعة من القدماء والمتأخّرين كالشيخ في الخلاف
وابن زهرة والعلاّمة وولده والفاضل المقداد والمحقّق الثاني وغيرهم
دوران المنع عن بيع النجس مدار جواز الانتفاع به وعدمه إلاّ ما خرج
بالنصّ كأليات الميتة مثلا أو مطلق نجس العين على ما سيأتي من الكلام
فيه . [ 2 ]
شرح
فوقع الإذن في الاستصباح والبيع له في قبال النهي عن الأكل ، ولو كان غيره
حراماً لقال : وأمّا غيره فلا .
[ 1 ] عبارة الرواية على ما في المستدرك هكذا : " إنّ عليّاً ( عليه السلام ) سئل عن الزيت يقع
فيه شيء له دم فيموت ؟ فقال : " يبيعه لمن يعمل صابوناً " ( 1 ) وقد مرّ في أوّل
المسألة نحوها عن الجعفريات والدعائم أيضاً ، فراجع . ( 2 )
[ 2 ] أقول : والاحتمال الثاني هو الصحيح عندنا لما مرّ من الملازمة بين جواز
الانتفاع بشيء وصيرورته بذلك مالا مرغوباً فيه وبين جواز بيعه لذلك ، وأنّ
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 .
2 - مستدرك الوسائل 2 / 427 ، الحديثين 2 و 4 .