وأمّا العلاّمة : فقد قصّر حرمة استعمال الماء المتنجّس في التحرير
والقواعد والإرشاد على الطهارة والأكل والشرب [ 1 ] وجوّز في المنتهى
الانتفاع بالعجين النجس في علف الدوابّ ، محتجّاً بأنّ المحرّم على المكلّف
تناوله وبأنّه انتفاع فيكون سائغاً للأصل . [ 2 ]
ولا يخفى أن كلا دليليه صريح في حصر التحريم في أكل العجين
المتنجّس .
وقال الشهيد في قواعده : " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة
والأغذية . " [ 3 ] ثم ذكر ما يؤيد المطلوب .
شرح
أقول : لم يظهر لي مراده " ره " ، إذ بحثنا كان في الانتفاع بالمتنجّس ، وبلّ الصبغ
والحنّاء بالماء المتنجّس ثمّ استعمالهما من أوضح موارد الانتفاع به فكيف لا
يكونان من محلّ النزاع ؟ !
[ 1 ] في التحرير : " إذا حكم بنجاسة الماء لم يجز استعماله في الطهارة مطلقاً ولا
في الأكل والشرب إلاّ عند الضرورة . " ( 1 )
[ 2 ] عبارة المنتهى هكذا : " فرع : لا بأس أن يطعم العجين النجس للدوابّ إذ لا
تحريم في حقّها . والمحرّم على المكلف تناوله ولم يحصل . ولأنّ فيه نفعاً فكان
سائغاً . وخالف فيه بعض الجمهور ، وهو باطل لما رواه الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال للقوم الذين اختبزوا من آبار الذين مسخوا : " علِّفوا النواضح " . ويجوز أن
يطعم لما يؤكل في الحال خلافاً لأحمد . وكذا ما يحلب لبنه وقت أكله عملا
بالإطلاق . " ( 2 )
[ 3 ] راجع قواعد الشهيد ، القاعدة 175 : " النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة
والأغذية للاستقذار أو للتوصّل إلى الفرار . " ( 3 )
هامش
1 - تحرير الأحكام / 5 ، الفصل الثالث في أحكام الأواني .
2 - المنتهى 1 / 180 ، كتاب الطهارة ، في أحكام النجاسات .
3 - القواعد للشهيد 2 / 85 .