ولا يخفى ظهوره في جواز الانتفاع بالمتنجّس ، وكون المنع من بيعه
لأجل النصّ يقتصر على مورده . [ 1 ]
وكيف كان فالمتتبع في كلمات المتأخرين يقطع بما استظهرناه من
كلماتهم . والذي أظن - وإن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئاً - [ 2 ]
أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون وأنّ المراد بالانتفاع
في كلمات القدماء : الانتفاعات الراجعة إلى الأكل والشرب وإطعام الغير
وبيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله .
ثمّ لو فرضنا مخالفة القدماء كفى موافقة المتأخرين في دفع الوهن عن
الأصل والقاعدة السالمين عمّا يرد عليهما . [ 3 ]
شرح
[ 1 ] عبارة المتن هنا لا تخلو من إجمال إذ لم يكن في عبارة المسالك نسبة منع
البيع إلى النصّ ، بل نسب جوازه في الدهن لفائدة الاستصباح إلى النصّ ، وعلّل
عدم جواز البيع بكونه مخالفاً للأصل ، فتدبّر . اللّهم إلاّ أن يراد بالنصّ نصّ
الأصحاب .
[ 2 ] الظنّ لا يغنيه أيضاً إلاّ إذا وصل إلى حدّ الاطمينان وسكون النفس فيكون
حجّة لنفسه .
[ 3 ] لو فرض اشتهار الفتوى في كتب القدماء المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة
بحيث أوجب الوثوق ، لا يضرّ به مخالفة المتأخّرين المبتني فتاواهم غالباً على
الاستنباطات الظنّية ، ولكنّ الإشكال في تحقّق تلك الشهرة .