وسيأتي عن المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد في مسألة الانتفاع
بالأصباغ المتنجّسة ما يدلّ على عدم توقّف جواز الانتفاع بها على
الطهارة .
وفي المسالك [ 1 ] في ذيل قول المحقّق - قدّس سرّه - : " وكلّ مائع نجس
عدا الأدهان . " قال : " لا فرق في عدم جواز بيعها على القول بعدم قبولها
للطهارة بين صلاحيّتها للانتفاع على بعض الوجوه وعدمه ، ولا بين
الإعلام بحالها وعدمه على ما نصّ عليه الأصحاب وغيرهم . وأمّا
الأدهان المتنجّسة بنجاسة عارضة كالزيت تقع فيه الفأرة فيجوز بيعها
لفائدة الاستصباح بها . وإنّما خرج هذا الفرد بالنصّ وإلاّ فكان ينبغي
مساواتها لغيرها من المائعات المتنجّسة التي يمكن الانتفاع بها في بعض
الوجوه . وقد ألحق بعض الأصحاب ببيعها للاستصباح بها بيعها لتعمل
صابوناً أو يطلى بها الأجرب ونحو ذلك . ويشكل بأنّه خروج عن مورد
النصّ المخالف للأصل ، فإن جاز لتحقّق المنفعة فينبغي مثله في المائعات
المتنجّسة التي ينتفع بها كالدبس يطعم للنحل وغيره . " انتهى . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] راجع المسالك ، كتاب التجارة . ( 1 )
[ 2 ] ظاهر كلامه التفكيك بين جواز الانتفاع وجواز البيع وأنّ الأصل عدم
جواز البيع ، ولا محالة أراد بذلك أصالة الفساد في المعاملات . ولكن عرفت منا
مراراً وجود الملازمة بينهما وأنّه إذا جاز الانتفاع بشيء وصار مالا مرغوباً فيه
بذلك فمقتضى السيرة والعمومات صحّة مبادلته أيضاً ، فتدبّر .
هامش
1 - المسالك 1 / 164 ( = ط . أخرى 3 / 119 ) .